المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٠٩
و يكذّب عمّ رسول اللّه (ص) و يجرح شهادة عليّ (ع) و لا يقبل قول فاطمة الزّهراء (ع) و لا قول ابنيها،! ثمّ يسألهم البيّنة، فإذا أتوا بها تسلّق عليهم بالحيل جرأة على اللّه عزّ و جلّ، و عداوة لنبيّه (ص) و تغرّضا لأهل بيته.
١٨١- وَ مِمَّا نَقَمُوا عَلَيْهِ:
أَنَّ فُقَهَاءَ الْأُمَّةِ اجْتَمَعُوا فِيمَا نَقَلُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ يَقْسِمُ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ فِي بَنِي هَاشِمٍ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ،.
وَ أَنَّ الْأَوَّلَ[١] لَمَّا ادَّعَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْمُسْلِمِينَ، ادَّعَاهُ مَنْ بَايَعَهُ مَعَهُ، ثُمَّ اسْتَوْفَى الْخَيْلَ وَ السِّلَاحَ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ[٢] لَمْ يُسْأَلِ الْبَيَّنَةَ، كَمَا سُئِلَ الْعَبَّاسُ وَ فَاطِمَةُ (ع)، فَنَحَّى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُمْ، وَ أَزَالَ أَمْرَهُمْ، وَ أَطْمَعَ فِيهِمُ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ، حَتَّى مَضَتْ سُنَّتُهُ، وَ بَطَلَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَ جَاءَ، مِنْ بَعْدِهِمَا مُعَاوِيَةُ وَ ابْنُهُ، فَوَثَبَا عَلَى حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَاحْتَازَاهُ، ثُمَّ قَتَلَا وَلَدَيْهِ، وَ أَبَاحَا حَرِيمَهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَبُوكَ مَهَّدَ مِهَادَهُ وَ ثَنَّى لِمُلْكِهِ وِسَادَهُ، وَ وَافَقَهُ[٣] عَلَى ذَلِكَ فَارُوقُهُ، فَإِنْ يَكُنْ مَا نَحْنُ فِيهِ حَقّاً فَأَبُوكَ أَوَّلُهُ، وَ إِنْ يَكُنْ بَاطِلًا، فَأَبُوكَ أَسَاسُهُ، فَعِبْ أَبَاكَ بِمَا بَدَا لَكَ، أَوْ دَعْ،
[١].- و في« ح»: و أنّ أبا بكر.
[٢].- و في« ش»: النّاس.
[٣].- و في« ح» و« ش»: و وازره.