المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٥٠٨
عِنْدِي، فَأَلَحَّتَا، وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، وَ قَالَ: سَتَعْلَمُ فَاطِمَةُ، أَيُّ ابْنِ عَمٍّ لَهَا أَنَا الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: أَ لَسْتُمَا اللَّتَيْنِ شَهِدْتُمَا عِنْدَ أَبَوَيْكُمَا؟ وَ لَفَّقْتُمَا مَعَكُمَا، أَعْرَابِيّاً يَتَطَهَّرُ بِبَوْلِهِ، مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ[١]، فَشَهِدْتُمَا مَعَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ؟.
فَمَرَّةً تَشْهَدُونَ، أَنَّ مَا تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَدَقَةٌ، وَ مَرَّةً تُطَالِبُونَ مِيرَاثَهُ،.
فهذا من أعاجيبهم.
١٨٠- وَ مِمَّا نَقَمُوا عَلَيْهِ:
أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَتَاهُ، وَ طَلَبَ قَطِيعَتَهُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا مِنَ الْحِيرَةِ[٢] وَ الرُّصَافَةِ[٣] وَ الْغَائِظِ،[٤] فَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ.
، وَ لَمْ يُجِزْ لَهُ مَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ (ص) وَ هُوَ يُعْطِي الْأَعْرَابَ وَ الْأَحْزَابَ، وَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ، وَ يُصَدِّقُهُمْ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ وَ مُنَادِيهِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِدَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، كَائِنَةً مَا كَانَتْ فَلْيَأْتِ، فَكَانَ يُعْطِيهِمْ، وَ يَقْبَلُ دَعْوَاهُمْ[٥]،
[١].- هو: مالك بن أوس بن الحدثان بن يربوع النّصري، قال ابن حجر العسقلاني: قال البخاري: قال بعضهم: له صحبة و لا تصحّ، و قال أبو حاتم و ابن معين: لا تصحّ له صحبة.
انظر تهذيب التّهذيب ج ١٠ ص ١٠ الرّقم: ٥.
[٢].- انظر معجم البلدان ج ٢، ص ٣٢٨.
[٣].- انظر معجم البلدان ج ٣ ص ٤٦ و ٤٧.
[٤].- انظر معجم البلدان ج ٤ ص ١٨٤.
[٥].- و في« ح»: دعاويهم.