المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٩٢
اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ[١].
، و كان أيضا من أمراء السّرايا، و قد انهزم الأوّل و الثّاني مع عمرو بن العاص في غزوة ذات السّلاسل، فهؤلاء أمراء السّرايا قتلوا النفس المحرّمة[٢]، فتبرّأ النّبيّ (ص) من فعل
[١].- الطبقات الكبرى لابن سعد، ج ٢ ص ١١١ ط مصر، و أنظر كتاب المغازي من صحيح البخاري، ج ٣ ص ٤٧، أللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد مرّتين. باب بعث خالد إلى بني جذيمة.
و قد أرسل( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليهم، داعيا لهم إلى الإسلام و لم يبعثه مقاتلا، و كان بنو جذيمة قتلوا في الجاهليّة عمّه الفاكه بن المغيرة، فلما جاءهم بمن معه قال لهم: ضعوا أسلحتكم فإن النّاس قد أسلموا، فوضعوا أسلحتهم، و أمر بهم فكتّفوا ثم عرضهم على السّبى فقتل منهم مقتلة عظيمة فلمّا انتهى الخبر إلى النّبيّ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رفع يديه إلى السّماء فقال كما في باب بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كتاب المغازي من صحيح البخاري: اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد مرتين. ثم أرسل عليّا- كما في تاريخي ابن جرير و ابن الأثير و غيرهما- و معه مال و أمره أن ينظر في أمرهم، فودى لهم الدماء و الأموال حتى أنه لبدى مبلغة الكلب و بقي معه من المال فضله فقال لهم: هل بقي لكم مال أو دم لم يؤد؟
قالوا: لا. قال: فإنّي أعطيكم هذه البقيّة احتياطا لرسول اللّه( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ففعل. ثم رجع فأخبر النّبيّ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: أصبت و أحسنت.
هذا ما نقله المؤرّخون و مترجمون خالد، حتّى قال ابن عبد البرّ بعد أن ذكر هذا الخبر عنه في ترجمته من الأستيعاب ما هذا لفظه: و خبره في ذلك من صحيح الأثر.
[٢].- و في نسخة« ش»: و قد انهزموا و قتلوا النّفس الّتي حرّم اللّه، و قد تبرأ النّبيّ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، من فعل خالد.