المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٩١
فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ[١].
١٧٠- إنّ مثل ذلك أيّام رسول اللّه (ص)، حين انصرف من الحديبية، و كان فتح خيبر، بين فتح المدينة، و فتح مكّة، فسار إليهم حتّى نزل بساحتهم، و قد تلا على أمّته من بني إسماعيل ما تلاه موسى على أمّته من بني إسرائيل، من ضمان اللّه لهم بالفتح، فأخذ الرّاية الأوّل[٢] فانصرف منهزما، فهذا من كلام بني إسرائيل الأوّل: إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ، ثمّ أخذ الرّاية الثّاني[٣]، و كان ذلك سبيله فانصرف منهزما، يجبّن أصحابه و يجبّنونه من غير قتال و لا لقاء فكانت سنّة القوم[٤] من الثّاني، إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها، فهذا عملها، و القصّة تطول حتّى
قَالَ النَّبِيُّ (ص): لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ.
، فسمّي من أعطاه الرّاية كرّارا، و سمّي من انهزم فرّارا[٥]؟.
ثمّ ما فعله خالد بن الوليد في بني جذيمة حين
قَالَ النَّبِيُّ (ص):
[١].- سورة المائدة، الآية: ٢٥.
[٢].- و هو: أبو بكر.
[٣].- و هو: عمر بن الخطّاب.
[٤].- و في نسخة« ش»: القول.
[٥].- مناقب ابن المغازليّ: ط ١ ص ١٧٦، و ثقات ابن حبّان ج ٢ ص ١٢.