المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٧١
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَجَبَتْ وَ اللَّهِ بَيْعَتُهُ فِي أَعْنَاقِ النَّاسِ وَ أَتَمَّ خُطْبَتَهُ[١].
وَ زَادَ بَعْضُ[٢] الرُّوَاةِ عَلَى بَعْضٍ فِي مَعْنَى مَا حَكَيْنَاهُ:
١٦٢- وَ لَمَّا قَالَ: أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ؟ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَ قَالُوا: بَلَى، اسْتَغْلَقَ الرَّهِينَةَ، وَ حَصَّلَ الْإِقْرَارَ، فَعَطَفَ الْكَلَامَ عَلَى أَوَّلِهِ بَعْدَ أَنِ اسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ، وَ عَقَدَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ، فَقَالَ:
مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. ثُمَّ دَعَا لَهُ وَ لِإِخْوَانِهِ، وَ دَعَا عَلَى أَعْدَائِهِ، وَ الْخَاذِلِينَ لَهُ، فَقَالَ: وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
(وَ هَذَا دُعَاءٌ لَا يَقَعُ إِلَّا لِإِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ، وَ إِلَّا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ:
وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ)[٣] وَ لَمْ يَدْرِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مَا عَنَى بِهِ النَّبِيُّ (ص) حَتَّى اخْتَلَفُوا وَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ[٤] ثُمَّ نَزَلَ الشَّرْحُ بِقَوْلِهِ [تَعَالَى]:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ نَزَلَ: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ (وَ رَسُولُهُ) أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ[٥].
[١].- و في« ش»: فقال في خطبة ما حكيناه.
[٢].- و في« ش»: بعضهم على بعض فقال: ألستم تشهدونه.
[٣].- ما بين القوسين كان ساقطا من نسخة« ح».
[٤].- سورة الأحزاب الآية: ٦.
[٥].- سورة الأحزاب الآية: ٣٦.