المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٦٥
[رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَدِيرِ خُمٍّ بَعْدَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ]
: ١٥٦ فَلَمَّا قَضَى حَجَّهُ، وَ صَارَ بِغَدِيرِ خُمٍّ، وَ ذَلِكَ يَوْمَ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَمَرَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَ جَلَّ بِإِظْهَارِ أَمْرِ عَلِيٍّ ع فَكَأَنَّهُ أَمْسَكَ لِمَا عَرَفَ مِنْ كَرَاهَةِ النَّاسِ لِذَلِكَ إِشْفَاقاً عَلَى الدِّينِ وَ خَوْفاً مِنِ ارْتِدَادِ الْقَوْمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ[١].
فَمَا أَمْهَلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ، وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا مِيلَانِ، وَ لَا انْتَظَرَ بِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَ قَدْ قَرُبَ وَقْتُهَا! فَإِنَّهُمْ خَرَجُوا وَ الرَّمْضَاءُ تَحْتَ أَرْجُلِهِمْ، وَ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِأَمْرٍ عَجِيبٍ! فَنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةً فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَخَرَجَ النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ: الْحُرِّ وَ الْعَبْدِ، وَ الْقُرَشِيِّ وَ الْعَرَبِيِّ، وَ قَدْ كَانَ الدِّينُ قَدْ كَمُلَتْ شَرَائِعُهُ غَيْرَ الْإِمَامَةِ وَ الْوَلَايَةِ، فَأَكْمَلَهَا عَزَّ وَ جَلَّ بِعَلِيٍّ، قَالُوا: فَخَرَجْنَا وَ الرَّمْضَاءُ تَحْتَ أَرْجُلِنَا، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ.
، و بعض رواة الخبر زاد على بعض، و نحن نذكر بعضا.
[١].- سورة المائدة: ٦٧.