المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٦٢
نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ وَ لَا نَخْرُجُ مِنْهُ، فَفَسَدَ لِذَلِكَ أَيْضاً حَجُّهُمْ وَ بَطَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَعْدُ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ[١] يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ، وَ إِسْمَاعِيلَ، ثُمَّ اسْتَدَارَتِ السِّنُونَ وَ أَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (ص) عَلَى ذَلِكَ لَمَّا جَعَلَ مَكَّةَ فِي يَدَيْهِ، فَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ وَ مَعَهُ سُورَةُ الْبَرَاءَةِ، وَ أَمَرَهُ بِإِقَامَةِ الْحَجِّ لِلْمُشْرِكِينَ، لِيَثْبُتَ الْيَدُ، وَ كَانَ (ص) عَالِماً بِأَنَّ الزَّمَانَ، قَدِ اسْتَدَارَ، فَلَمْ يُطْلِعْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَ لَا أَعْلَمَ أَبَا بَكْرٍ، وَ تَرَكَهُمْ وَ إِيَّاهُ جَهْلًا، لَا يَدْرُونَ أَ فِي وَقْتِ الْحَجِّ هُمْ؟ أَمْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، وَ لَا أَمَرَهُ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى عَرَفَاتٍ، فَمَضَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَامَ مَعَهُمْ بِالْمُزْدَلِفَةِ، عَلَى سُنَّةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِبَاطِلِ الْحَجِّ، فَخُتِمَتْ حِجَجُ الْجَاهِلِيَّةِ الْفَاسِدَةُ زَمَاناً وَ مَكَاناً بِأَبِي بَكْرٍ، وَ طَهَّرَ اللَّهُ الْحَرَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِعَلِيٍّ ع.
، فالأمر الفاسد وقتا و مكانا ما توجّه فيه أبو بكر و نزّه عنه عليّ ع. و الأمر الحقّ الّذي هو في قرائة برائة على المشركين[٢] عزل عنه أبو بكر و توجّه به عليّ، و كذلك نزّهه (ص) عن الصّلاة في المدينة بالمنافقين، إذ كان (ع) لا يجوز أن يكون إماما لقوم ليس فيهم إلّا منافق أو مشرك فهذه هي العلّة.
[١].- سورة البقرة الآية: ١٩٩.
[٢].- و في« ش»: الّذي عنه عزله و وجّه عليّا و كذلك نزّهه عن الصّلاة بالمدينة بالمنافقين.