المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٦٠
وافق أمير المؤمنين من رسول اللّه ص[١].
و نحن الآن نشرح قصّة ابن أمّ مكتوم الأعمى، و صلاته بالنّاس، في غزوة تبوك بالمدينة، كان سبب ابن أمّ مكتوم الأعمى في الصّلاة بمن بقي في المدينة و تخلّفوا عن رسول اللّه ص و الّذين هم رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ*، ففضحهم اللّه بأن جعل لهم الأعمى إماما، و من شأن الأعمى أن يتنجس ثوبه و لا يعلم، و يتوجّه نحو القبلة، ليس إلّا التّسليم و التّقليد، و ينحرف عن القبلة و هو في صلاته ليس إلّا أن ينوي الصّلاة، فنزّه اللّه عليّا ع أن يكون إماما لهؤلاء الصمّ البكم الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ، كما نزّهه عن إمارة الموسم، و بدعة الوقوف بالمزدلفة عام برائة، و كنّا وعدنا شرح العلّة في إقامة أبي بكر الحجّ للنّاس عام برائة، و نحن نشرحه حتّى
[١].- و قال الإمام الحافظ أبو حاتم محمّد بن حبّان التّميمي البستي المتوفّى( ٣٥٤) في كتاب« الثّقات» ج ١ ص ١٤١ عند قدوم النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة و مؤاخاته مع الأصحاب، فقال عليّ بن أبي طالب: يا رسول اللّه ذهب روحي و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، فان كان من سخطة عليّ فلك العتبى و الكرامة! قال: و الّذي بعثني بالحقّ، ما أخّرتك إلّا لنفسي و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي، و أنت أخي و وارثي، قال[ عليّ]: يا رسول اللّه أرث منك؟ قال ما ورثت الأنبياء قبلي، قال: و ما ورثت الأنبياء قبلك؟ قال: كتاب اللّه و سنّة نبيّهم، و أنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة ابنتي، ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ الآية: ٤٧ من سورة الحجر.