المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٥٤
فَقِيلَ لِسُفْيَانَ وَ ابْنِ حَيٍّ: مَا تَقُولَانِ فِيمَا كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ؟
فَقَالا:[١] كَانَتْ سَيِّئَةً لَمْ تَتِمَّ.
ثُمَّ جَعَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، هَذَا الْفِعْلَ أَصْلًا، وَ قَالَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ إِنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ!، فَكَرِهَ عَلِيٌّ (ع) أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَثْبَتَ، وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ، فَقَالَ:
١٤٨- أَ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، وَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ بَعْدَ كَذَا وَ كَذَا وَ عَدَّدَ خِصَالًا[٢] [أَ] هَذِهِ سَبِيلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَبَضَ عَلِيٌّ (ع) صَدْرَهُ بِيَدِهِ، فَجَعَلَ يَرْغُو رُغَاءَ الْبَعِيرِ[٣]، وَ نَبَعَ[٤] بَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِمَا يَمُدُّونَهُمَا لِتَخْلِيصِهِ مِنْ يَدِهِ، فَرَامُوا مَرَاماً صَعْباً مُسْتَحِيلًا مِنَ الْإِمْكَانِ، فَنَادَاهُمُ الْأَوَّلُ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ أَنْ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ مَا اسْتَنْقَذُوهُ مِنْهُ، وَ لَكِنْ نَاشَدُوهُ بِحَقِّ صَاحِبِ الْقَبْرِ!! فَلَمَّا نَاشَدُوهُ خَلَّى عَنْهُ، وَ قَالَ: «لَوْ عَزَمْتُ عَلَى مَا هَمَمْتُ بِهِ لَشَقَقْتُكَ شَقَّ الثَّوْبِ»، وَ تَرَكَهُ وَ أَمْسَكَ عَنْهُ كَمَا أَمْسَكَ عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ بِالسَّيْفِ.
[١].- و في نسخة« ش»: فقالوا جميعا.
[٢].- ظاهر هذه الكلمة تعبير المصنّف رحمه اللّه.
[٣].- و في نسخة« ش»: البكر.
[٤].- و في نسخة« ح» و« ش»: و انباع.