المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٥٢
ثَلَاثاً[١]، فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ (ع) فَإِذَا خَالِدٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى السَّيْفِ فِي جَانِبِهِ، فَقَالَ: يَا خَالِدُ أَ كُنْتَ بِهِ فَاعِلًا؟، فَقَالَ: إِي وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّهُ نَهَانِي!، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ لَا أُمَّ لَكَ، أَنْتَ أَضْيَقُ حَلْقَةِ إِسْتٍ مِنْ ذَلِكَ.
[ثُمَّ قَالَ ع]: أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْ لَا مَا سَبَقَ بِهِ الْقَضَاءُ لَعَلِمْتَ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً[٢].
[١].- و في نسخة« ش»: مليّا.
[٢].- رَوَى الْعَلَّامَةُ الْمَجْلِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبِحَارِ، ط الْقَدِيمِ( الكمپاني) ج ٨ ص ٩٢ وَ ٩٣ قِصَّةُ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لِقَتْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُفَصَّلًا وَ إِلَيْكَ مُوجَزَهَا، قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِمَا وَ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: أَ مَا رَأَيْتَ مَجْلِسَ عَلِيٍّ مِنَّا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَعَدَ مَقْعَداً مِثْلَهُ فَيُفْسِدَنَّ أَمْرَنَا فَمَا الرَّأْيُ؟ قَالَ عُمَرُ: أَلرَّأْيُ أَنْ نَأْمُرَ بِقَتْلِهِ! قَالَ: فَمَنْ يَقْتُلُهُ؟ قَالَ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَبَعَثَا إِلَى خَالِدٍ فَأَتَاهُمْ، فَقَالا لَهُ: نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَكَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ فَقَالَ: احْمِلُونِي عَلَى مَا شِئْتُمْ وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ! قَالا: فَهُوَ ذَاكَ، قَالَ خَالِدٌ: مَتَى أَقْتُلُهُ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْضُرِ الْمَسْجِدَ وَ قُمْ بِجَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا سَلَّمْتُ قُمْ إِلَيْهِ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: اذْهَبِي إِلَى مَنْزِلِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ اقْرَئِيهِمَا السَّلَامَ وَ قُولِي لِعَلِيٍّ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ( سُورَةَ الْقَصَصِ/ ٢٠)، فَجَائَتِ الْجَارِيَةُ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لِعَلِيٍّ: إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تَقْرَءُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ تَقُولُ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهَا: إِنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُونَ.
ثُمَّ قَامَ وَ تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ وَ حَضَرَ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّى لِنَفْسِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. بِجَنْبِهِ وَ مَعَهُ السَّيْفُ، فَلَمَّا جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ لِلتَّشَهُّدِ نَدِمَ عَلَى مَا قَالَ وَ خَافَ الْفِتْنَةَ وَ عَرَفَ شِدَّةَ عَلِيٍّ وَ بَأْسَهُ فَلَمْ يَزَلْ مُتَفَكِّراً لَا يَجْسُرُ أَنْ يُسَلِّمَ حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ سَهَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَالِدٍ وَ قَالَ: يَا خَالِدُ لَا تَفْعَلَنَّ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ؛ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا خَالِدُ مَا الَّذِي أَمَرَكَ بِهِ قَالَ: أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ قَالَ: أَ وَ كُنْتَ فَاعِلًا قَالَ: إِي وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّهُ قَالَ لِي لَا تَفْعَلْهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَقَتَلْتُكَ قَالَ: فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَجَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: يَقْتُلُهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ اللَّهَ، اللَّهَ، بِحَقِّ صَاحِبِ الْقَبْرِ فَخَلَّى عَنْهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ فَأَخَذَ بِتَلَابِيبِهِ فَقَالَ:
يَا ابْنَ صُهَاكَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَعَلِمْتَ أَيُّنَا أَضْعَفُ نَاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ.
أَقُولُ: رَوَى الشَّيْخُ الْكَشِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِجَالِهِ فِي تَرْجَمَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ج ٢، ص ٦٩٥، فِي حَدِيثِ قَوْمٍ مَعَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا وَفَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَ كَانَ يَتَحَدَّثُ: زِدْنَا فَقَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبْطَأَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عَتِيقٌ: مَا خَلَّفَكَ يَا عَلِيُّ عَنِ الْبَيْعَةِ؟! وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَثْرِيبَ، قَالَ: لَا تَثْرِيبَ، قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
زِدْنَا، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَلَّمَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا خَالِدُ لَا تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ. وَ رَوَى عَنْهُ السَّيِّدُ الْخُوئِيُّ فِي الْمُعْجَمِ ج ٨، ص ١٥٣. كَمَا رَوَاهُ الْعَلَّامَةُ الْعَلْيَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي بَهْجَةِ الْآمَالِ ج ٤، ص ٣٨٠.
وَ أَوْرَدَهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُمِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ج ٢ ص ١٥٨ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ. فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ فِيهِ قِصَّةُ فَدَكٍ.