المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٤٥
١٤٥- يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ خَاصَّةٌ مِنْ أَهْلِهِ، أَلَا إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي[١].
[١].- قال محمّد بن سعد في الطّبقات الكبرى ج ٣ ص ٢٣: و كان عليّ ممّن ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوم أحد حين انهزم النّاس و بايعه على الموت و بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سريّة إلى بني سعد بفدك في مأة رجل و كان معه إحدى رايات المهاجرين الثّلاث يوم فتح مكّة، و بعثه سريّة إلى أَلْفُلْس إلى طيّ و بعثه إلى اليمن و لم يتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في غزوة غزاها إلّا غزوة تبوك خلّفه في أهله.
قال أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فضل بن مرزوق عن عطيّة، حدّثني أبو سعيد قال: غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم غزوة تبوك و خلّف عليّا في أهله، فقال: بعض النّاس ما منعه أن يخرج به إلّا أنّه كره صحبته، فبلغ ذلك عليّا فذكره للنّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقال:« أيا ابن أبي طالب أما ترضى أن تنزل منّي بمنزلة هارون من موسى؟» قال أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن عبد اللّه بن شريك قال:
سمعت عبد اللّه بن رقيم الكناني قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى تبوك و خلّف عليّا، فقال له: يا رسول اللّه خرجت و خلّفتني؟ فقال:
« أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي؟» قال أخبرنا عفّان بن مسلم عن حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيّب قال: قلت: لسعد بن مالك إنّي أريد أن أسئلك عن حديث و أنا أهابك أن أسئلك عنه، قال: لا تفعل يابن أخي إذا علمت أنّ عندي علما فسلني عنه و لا تهبني، فقلت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لعليّ حين خلّفه بالمدينة في غزوة تبوك، قال: قال: أ تخلّفني في الخالفة في النّساء و الصّبيان؟ فقال:« أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟». فأدبر عليّ مسرعا كأنّي أنظر إلى غبار قدميه يسطع، و قد قال حمّاد: فرجع عليّ مسرعا.
قال و أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا عون، عن ميمون عن البراء ابن عازب و زيد بن أرقم قالا: لمّا كان عند غزوة جيش العسرة و هي تبوك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لعليّ بن أبي طالب إنّه لا بدّ من أن أقيم أو تقيم فخلّفه، فلمّا فصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم غازيا قال ناس: ما خلّف عليّا إلّا لشيء كرهه منه، فبلغ ذلك عليّا فاتّبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حتّى انتهى إليه، فقال له: ما جاء بك يا عليّ؟ قال: لا يا رسول اللّه إلّا أنّي سمعت ناسا يزعمون أنّك إنّما خلّفتني لشيء كرهته منّي، فتضاحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال:« يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ كَذَلِكَ».
أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال: قلت لسعيد بن جبير: من كان صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟ قال إنّك لرخو اللّبب. فقال لي معبد الجهني: أنا أخبرك، كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسي فاذا كان القتال أخذها عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
و قال الخطيب في تاريخ بغداد ج ٤ ص ٣٨٣ عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري أنّ النّبيّ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال لعليّ: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
و في قصّة بنت حمزة: أنت منّي و أنا منك. تاريخ بغداد ج ٤ ص ١٤٠.