المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٤٤
فَتَكُونُ نُهْزَةً لِمَنِ اهْتَبَلَ[١]، وَ فُرْصَةً لِمَنْ أَغْفَلَ.
وَ أُخْرَى أَنَّهُ عَلِمَ (ص) أَنَّهُ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قِتَالٌ، وَ خَرَجَ فِي جَيْشٍ يُرْوَى أَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَ خَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ جَيْشاً وَ هُوَ عَلِيٌّ ع وَحْدَهُ، وَ كَانَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ. يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ[٢].
وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ[٣].
فَمَا ظَنُّكَ بِمَدِينَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا مُنَافِقٌ أَوِ امْرَأَةٌ؟، وَ النِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ فَخَلَّفَ عَلِيّاً حَافِظاً، إِذْ كَانَ مَأْمُوناً فِي نَفْسِهِ مَعْصُوماً، فَحَصَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْمَدِينَةَ وَ عَفَّفَ بِهِ حَرَمَهُمْ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ، وَ قَالُوا: مَا خَلَّفَهُ إِلَّا اسْتِثْقَالًا لَهُ، فَلَحِقَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي اسْتِثْقَالًا لِي؟ فَتَضَاحَكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ، فَاعْصَوْصَبُوا وَ تَجَمَّعُوا، فَقَالَ (ص):
[١].- أي موضع اغتنام الفرصة.
[٢].- سورة البراءة، الآية: ٩٣، ٩٤.
[٣].- سورة البراءة، الآية: ٨٤.