المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤٣٨
فوسم من كان قد انهزم بالفرار و سمّاه فرّارا، و سمّى عليّا (ع) كرّارا، و جعله غير فرّار، فالسّكينة أجلّ قدرا و أعظم منزلة، و أعلا مرتبة و أنفس خطرا من أن يطيش محلّها، و هذه كتب المغازي المؤلّفة الّتي يؤثرها علماؤهم فليتصفّحوها، فإن وجدوا ذكره في شيء منها، أو رئي ثابتا في موضع واحد لاقى فيه، أو قاتل زمنا فضلا عن بطل، أو كان مطاعنا، أو مطعونا، أو راميا، أو مرميّا، أو ضاربا، أو مضروبا، فسبيل ذلك الحقّ و نحن في ما ذكرنا مبطلون، و إن وجد المشركون من نكايته برآء و وجد من مكروههم خليّا كما قال اللّه تعالى: مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها[١] فليعلم الّذين ادّعوا له نزول السّكينة عليه أنّه [كان] عنها في إعتزال، و إذ قد ذكرنا أمر الغار، فإنّا ذاكرون قصّة الصّحبة إذ كنّا غير آمنين أن يحتجّوا بها علينا أن سمّاه اللّه صاحبا لرسوله و قد اعتدّوا بها فضيلة له و ذلك ذهول[٢] ممّن ذهب إليه، و قلّة معرفة بالكتاب، إنّ الصّحبة يستحقّ المسمّى بها من صاحب صاحبا إمّا على كفر أو إيمان، قال اللّه جلّ ذكره:
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ[٣] فقد جعل كلّ واحد منهما صاحبا لصاحبه، و هما متباينان، و قول
[١].- سورة البقرة الآية: ٧١.
[٢].- و في« ش»: و هل، و كذا في« ح» و يمكن أن تقرأ: وهن.
[٣].- سورة الكهف الآية: ٣٧. و كذا في الآية ٣٤: وَ كانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً