المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤١٧
اسْتَطَاعُوا أَنْ يَدْفَعُوا قَرَابَتِي كَمَا قَطَعُوا سُنَّتِي لَفَعَلُوا[١]، وَ لَكِنْ لَمْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ (ص) عَهِدَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَكَ وَلَايَةُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَإِنْ وَلَّوْكَ فِي عَافِيَةٍ وَ اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ بِالرِّضَا فَقُمْ بِأَمْرِهِمْ، وَ إِنِ اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فَدَعْهُمْ وَ مَا هُمْ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ مَخْرَجاً.
فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ مَعِي رَافِدٌ وَ لَا ذَابٌّ، وَ لَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَلَى الْمَوْتِ وَ الْهَلَاكِ وَ لَوْ كَانَ بِهِمْ حَمْزَةُ أَوْ أَخِي جَعْفَرٌ، مَا بَايَعْتُ كُرْهاً، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ تَجَرَّعْتُ الشَّجَى، وَ صَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ وَ آلَمَ القلوب [لِلْقُلُوبِ] مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ،[٢].
ثُمَّ تَفَاقَمَتِ الْأُمُورُ، فَمَا زَالَتْ تَجْرِي عَلَى غَيْرِ جِهَتِهَا، فَصَبَرْتُ
[١].- كما فعلوا حينما طلبوا منه البيعة ثمّ حدّدوه بالقتل و قالوا: أمّا عبد اللّه فنعم و أمّا أخو رسول اللّه فلا!، كما ذكر ابن قتيبة الدّينوريّ في« الإمامة و السّياسة» ص ٣١، و كما تقدّم. ثمّ إنّ كلمة سنّتي فيها غرابة و لعلّ الصّواب: نسبي أو سببي كما يفهم من الكلام.
[٢].- و قال عليه السّلام أيضا في الخطبة الشّقشقيّة، و هي الثّالثة من نهج البلاغة:
« فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجى، أرى تراثى نهبا».