المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤١٦
عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ فِي الْأَمْرِ نَصِيبٌ مَا بَقُوا، وَ أَخَذُوا بِأَنْفَاسِهِمْ، وَ اعْتَرَضَ فِي حُلُوقِهِمْ، فَأَجْمَعُوا إِجْمَاعاً وَاحِداً، فَصَرَفُوا الْوِلَايَةَ عَنِّي إِلَى عُثْمَانَ وَ أَخْرَجُونِي مِنَ الْإِمْرَةِ عَلَيْهِمْ! رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَ يَتَدَاوَلُوهَا، ثُمَّ قَالُوا هَلُمَّ فَبَايِعْ وَ إِلَّا جَاهَدْنَاكَ!!.
فَبَايَعْتُ مُسْتَكْرَهاً، وَ صَبَرْتُ مُحْتَسِباً، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَحَرِيصٌ، قُلْتُ: حِرْصِي عَلَى أَنْ يَرْجِعَ حَقِّي فِي عَافِيَةٍ، وَ لَا يَجُوزُ لِي عَنْهُ السُّكُوتُ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ، وَ أَنْتُمْ حَرَصْتُمْ عَلَى دُنْيَا تَبِيدُ، فَإِنِّي قَدْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ، وَ أَنْتُمْ تَصْرِفُونَ وَجْهِي دُونَهُ، وَ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، فَبُهِتُوا، وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ، فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، أَضَاعُوا سُنَّتِي، وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي، أَمْراً كُنْتُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِنْهُمْ فَسَلَبُونِيهِ، ثُمَّ قَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ[١] فَاصْبِرْ كَمَداً أَوْ مِتْ مُتَأَسِّفاً حَنَقاً، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ
[١]. إِلَى هُنَا ذَكَرَ السَّيِّدُ الرَّضِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي كَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرقم ٢١٤ وَ هَذَا نَصُّهُ: أَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَ مَنْ أَعَانَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَكْفَئُوا إِنَائِي وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي، وَ قَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ أمت[ مِتْ] مُتَأَسِّفاً، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ وَ لَا ذَابٌّ وَ لَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمُنْيَةِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى، وَ جَرَعْتُ رِيقِي عَلَى. الشُّجَاعِ، وَ صَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ، وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ.
انْظُرْ نَهْجَ الْبَلَاغَةِ شَرْحَ مُحَمَّدٍ عَبْدُهُ ج ٢ ص ٢٢٧ الرقم: ٢١٢، وَ ذَيْلَ خُطْبَةِ ١٦٧ ص ١٠٢. وَ« مصادرَ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَ أَسَانِيدَهُ» لِلْخَطِيبِ، ج ٣، ص ١٣١ الرقم ٢١٥.