المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤١٥
وَ هَذَا بُرَيْدَةُ لَمْ يَمُتْ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مَقَالٌ لِقَائِلٍ؟!، فَلَمَّا احْتُضِرَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَوَلَّاهُ، فَسَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ، وَ نَاصَحْتُ لِلدِّينِ، وَ تَوَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الْأُمُورَ، وَ كَانَ مَرَضِيَّ السِّيرَةِ، مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ عِنْدَهُمْ، حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَنْ يَعْدِلَهَا عَنِّي، فَجَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ[١]، وَ أَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ! وَ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ زَيْدَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَ[٢]، فَقَالَ: كُنْ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ فَاقْتُلْ مَنْ أَبَى أَنْ يَرْضَى مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ،! فَكَيْفَ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ هُوَ عَنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ رَاضٍ، وَ قَالَ: فِي حَالَةٍ: اقْتُلْ مَنْ أَبَى مِنْهُمْ وَ هُمْ عِنْدَهُ مِمَّنْ قَدْ رَضِيَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَنْهُمْ، إِنَّ ذَلِكَ لَمِنَ الْعَجَبِ!! ثُمَّ اجْتَمَعُوا فَمَا كَانُوا لِوِلَايَةِ أَحَدٍ أَشَدَّ كَرَاهِيَةٍ مِنْهُمْ لِوِلَايَتِي عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا يَسْمَعُونِّي أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ فَأَقُولُ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ مَا كَانَ فِينَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَ يَعْرِفُ السُّنَّةَ وَ يَدِينُ بِدِينِ الْحَقِّ، فَخَشِيَ الْقَوْمُ إِنْ أَنَا وُلِّيتُ
[١].- كما صرّح عليه السّلام ذلك في الخطبة الشّقشقيّة و هي الخطبة الثّالثة من نهج البلاغة، قال:
« جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم، فيا للّه و للشّورى»!.
[٢]. هو: زيد بن سهل بن الأسود أبو طلحة الأنصاريّ المدنيّ، تهذيب الكمال ج ١٠، ص ٧٥، الرقم: ٢١١٠.