المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤١٣
وَ قَامَ فَرْوَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُ[١]، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ، أَوْ يُقْبَلَ فِي الشُّورَى فِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ:
فَهَلْ فى عَلِيٍّ مَا لَيْسَ فى أَحَدٍ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ!، قَالَ: فَمَا صَدَّكُمْ عَنْهُ؟! قَالُوا: اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ؟! قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتُمْ أَصَبْتُمْ أَسِنَّتَكُمْ[٢] لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ سُنَنَكُمْ، فَلَوْ جَعَلْتُمُوهَا فِي عَلِيٍّ لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ؛ فَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَصَحِبْتُهُ وَ اللَّهِ مُنَاصِحاً، وَ أَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ، جَاهَدَ وَ مَا طَمِعْتُ أَنْ لَوْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ وَ أَنَا حَيٌّ أَنْ يَرُدَّ الْأَمْرَ الَّذِي نَازَعْتُهُ فِيهِ إِلَى طَمَعٍ مُسْتَيْقِنٍ، وَ لَا يَئِسْتُ مِنْهُ يَأْسَ مَنْ لَا يَرْجُوهُ، وَ لَوْ لَا خَاصَّةُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عُمَرَ، وَ أَمْرٌ قَدْ عَقَدَاهُ بَيْنَهُمَا، لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي هَذَا، وَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ (ص) لِبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِ[٣]، وَ ذَلِكَ[٤]:
[١].- هو: فروة بن عمرو بن ودقة بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاريّ البياضيّ المتوفّى() انظر أسد الغابة لابن الأثير، ج ٤ ص ٣٥٧ ط مصر. كما تجد ترجمته أيضا في« الإستيعاب» لابن عبد البرّ النّمريّ القرطبيّ، المطبوع بهامش الإصابة ج ٣ ص ١٩٨.
[٢].- و في« ح»: أسنكم، و لعلّ أسنتكم.
[٣].- هو: بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه بن الحارث الأسلميّ، انظر، تهذيب الكمال ج ٤ ص ٥٣، الرقم: ٦٦١.
[٤].- انظر دلائل النّبوّة للبيهقيّ ج ٥، ص ٣٩٧،.