المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٤١١
وَ قَالَ قَائِلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي حَيَاتِهِ، لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَ الصَّلَاةُ هِيَ الْإِمَامَةُ؛ فَعَلَامَ الْمَشُورَةُ فِيهِ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ اسْتَخْلَفَهُ؟! فَأَتَى رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ [ص] يَعْرِضُونَ عَلَيَّ النُّصْرَةَ.
مِنْهُمْ خَالِدٌ، وَ أَبَانٌ ابْنَا سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ[١]، وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُ[٢] وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقُلْتُ لَهُمْ:
إِنَّ عِنْدِي مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ الْعَهْدَ وَ لَهُ الْوَصِيَّةُ، وَ لَيْسَ لِي أَنْ أُخَالِفَهُ، وَ لَسْتُ أُجَاوِزُ أَمْرَهُ، وَ مَا أَخَذَهُ عَلَيَّ اللَّهُ، لَوْ خَزَمُوا أَنْفِي لَأَقْرَرْتُ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ قِيلَ: قَدِ انْثَالَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ أَجْفَلُوا عَلَيْهِ[٣] لِيُبَايِعُوهُ، وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ، إِذْ كَانَ
[١].- انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ١، حديث السّقيفة.
[٢].- هو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك الكنديّ ابن الأسود الصّحابيّ، المتوفّى( ٣٣) و هو ابن سبعين سنة، و من الّذين أمر اللّه رسوله أن يحبّهم، كما في تهذيب الكمال ج ٢٨ ص ٤٥٥: عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم:« أمرني اللّه عزّ و جلّ بحبّ أربعة من أصحابي و أخبرني أنّه يحبّهم، منهم: عليّ، و أبو ذرّ، و سلمان، و المقداد» انظر: أسد الغابة لابن الأثير، ج ٥ ص ٢٥١ الرقم: ٥٠٦٩.
[٣].- أجفلوا: أي هربوا مسرعين. لسان العرب ج ١١، ص ١١٤.