المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٩٦
فأيّ دليل أوضح من هذا الدّليل في عدم قعوده عن طلب حقّه بالسّيف؛
١٣٢ ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا بُويِعَ لَهُ، وَ نَكَثَ مَنْ نَكَثَ [فَ] طَلَبَهُمْ عَلَى النَّكْثِ وَ قَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ، وَ قَدْ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ:
______________________________
قَالَ:
وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ قَاتَلَ وَ لَمْ يَسْبُ وَ لَمْ يَغْنَمْ، أَ
تَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ؟ أَمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ
مِنْ غَيْرِهَا، فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّ
الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ خَرَجْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، إِنَّ اللَّهَ
يَقُولُ: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ
أُمَّهاتُهُمْ (سُورَةَ الْأَحْزَابِ، الْآيَةَ ٦.) فَأَنْتُمْ
مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ، فَاخْتَارُوا أَيَّتَهُمَا شِئْتُمْ أَ
خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ؛ قَالَ: وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ:
مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) دَعَا قُرَيْشاً يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ
عَلَى أَنْ يُكْتَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ كِتَاباً، فَقَالَ: اكْتُبْ هَذَا مَا
قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: وَ اللَّهِ لَوْ كُنَّا
نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ، وَ لَا
قَاتَلْنَاكَ، وَ لَكِنْ اكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: وَ
اللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ حَقّاً وَ إِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ يَا
عَلِيُّ! مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَرَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهِ
عَنْهُ، أَ خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟
قَالُوا: أَللَّهُمَّ نَعَمْ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفاً، وَ بَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَقُتِلُوا؛ قَالَ أَحْمَدُ الْمَحْمُودِيُّ: هَذِهِ الْمُنَاشَدَةُ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ ابْنُ الْجَوْزِيُّ الْمُتَوَفَّى (٥٩٧) فِي كِتَابِهِ تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ فِي بَابِ: ذِكْرِ تَلْبِيسَ إِبْلِيسَ عَلَى الْخَوَارِجِ: ص ٩١، مَعَ اختلافٍ فِي الْأَلْفَاظِ. وَ ذَكَرَ اليافعيُّ فِي مِرْآةِ الْجِنَانِ ج ١ ص ١١٤. وَ ذَكَرَ أَيْضاً أَبُو يُوسُفَ الْبسوي فِي الْمَعْرِفَةِ وَ التَّارِيخِ، ج ١، ص ٥٢٢. وَ الْعَلَّامَةُ المَقْدِسِيُّ فِي البَدْءِ وَ التَّارِيخِ، ج ٥ ص ٢٢٣.