المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٩٣
قَالَ: وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنِّي جَعَلْتُ الْحُكْمَ إِلَى غَيْرِي، وَ قَدْ كُنْتُ عِنْدَكُمْ مِنْ أَحْكَمِ النَّاسِ،! فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ (ص)، جَعَلَ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَ قَدْ كَانَ أَحْكَمَ النَّاسِ؟، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[١]، فَتَأَسَّيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ (ص)، قَالُوا: وَ هَذِهِ لَكَ خَرَجْتَ مِنْهَا؛ قَالَ: وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنِّي حَكَّمْتُ فِي دِينِ اللَّهِ الرِّجَالَ فَقَدْ حَكَّمَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي طَائِرٍ، فَقَالَ: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ[٢] فَدِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ مِنْ دَمِ طَائِرٍ، قَالُوا: وَ هَذِهِ لَكَ خَرَجْتَ مِنْهَا[٣]؛ قَالَ: وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنِّي قَسَمْتُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ الْكُرَاعَ وَ السِّلَاحَ وَ مَنَعْتُكُمُ النِّسَاءَ وَ الذُّرِّيَّةَ، فَإِنِّي مَنَنْتُ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، كَمَا مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَ قَدْ عَدَوْا عَلَيْنَا أَخَذْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وَ لَمْ نَأْخُذْ صَغِيراً بِكَبِيرٍ، وَ بَعْدُ فَأَيُّكُمْ يَأْخُذُ عَائِشَةَ بِسَهْمِهِ؟، قَالُوا: وَ هَذِهِ لَكَ خَرَجْتَ مِنْهَا.
[١].- الأحزاب: ٢١.
[٢].- سورة المائدة: ٩٥.
[٣].- و في« ش»: بحجّتنا.