المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٨٣
نردّ هذا الأمر جدعا إذ[١] أزلتموه عن أهل بيت النّبوة فخدعوا فقيل لهم:
منّا الأمراء، و منكم الوزراء، فصاروا هم الأمراء، و لم تكن الأنصار[٢] وزراء فدعاه النّظر للدّين إلى الكفّ عن الإظهار، و رأى التّجافي عن الأمر أصلح، و علم أنّ ترك منازعة من لا يصلح لكلّ الأمور لا يعادل التغرير بالدّين و لا يفي بالخطاب في دروس الإسلام و ما فيه فساد العاجلة و الآجلة، فآثر الخمول ظنّا[٣] بالدّين، و آثر الآجلة على العاجلة.
ثمّ وقع أمر الردّة، و امتنع كثير من النّاس أن يخرجوا إلى محاربتهم، فقالوا لأبي بكر: كيف تخرج؟ و إبن عمّ رسول اللّه (ص) قاعد عنك؟! فضرع أبو بكر إلى عثمان بن عفّان، و سأله أن يكلّم عليّ بن أبي طالب ع و يسأله البيعة فإنّه لو لا مخافة إضطراب الأمر عليه لجعلها لعليّ، فعندها مشى عثمان إلى عليّ ع، فقال: يا بن عمّ رسول اللّه، إنّه لا يخرج إلى قتال هذا العدوّ أحد و أنت قاعد.
١٢٩ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: لَّمَا ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، مَشَى عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ ع، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ [رَسُولِ اللَّهِ] إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ فِي قِتَالِ هَذَا الْعَدُوِّ وَ أَنْتَ لَمْ تُبَايِعْ وَ قَدْ
[١].- و في« ح»: إذ قد أزلتموه.
[٢].- و في« ش»: و لم يكونوا أعني الأنصار وزراء.
[٣].- و في« ش»: ضنا.