المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٧٣
الْأُخْرَى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وَ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ.
و وجه آخر: ما ذكره العلماء، قلنا: إنّ أمير المؤمنين (ع) منعه من طلب الخلافة بعد فراغه من دفن رسول اللّه (ص) و بعد أن توثّب الظّالمون، فبايعوا أبا بكر إنّ المدينة كانت محتشية بالمنافقين و كانوا يعضون الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ، و كانوا ينتهزون (يهتبلون) الفرصة، و قد تهيّاؤا لها و وافق ذلك في شكاة رسول اللّه (ص) و قبل وفاته، و عليّ (ع) مشغول بغسل رسول اللّه و بإصلاح أمره و دفنه، فلمّا إنجلت الغمّة و بايع النّاس أبا بكر من غير مناظرة أهل البيت قعد في منزله، و طلب الخلافة بلسان دون سيفه، و تكلّم و أعلم النّاس حاله و أمره معذرا يعلم النّاس أنّ الحقّ له دون غيره، و ذكّرهم ما كان رسول اللّه (ص) عقد له، ثمّ رجع و قعد عن القوم، فصاروا إلى داره و أرادوا أن يضرموها عليه و على فاطمة ع نارا!، فخرج الزّبير بسيفه حتّى كسروه.