المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٧١
إِنْ رَأَيْتَ قَوْمِي ضَلُّوا وَ اتَّبَعُوا غَيْرِي، فَنَابِذْهُمْ، وَ جَاهِدْهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَاحْقُنْ دَمَكَ وَ كُفَّ يَدَكَ،! وَ كَذَلِكَ قَالَ لِي أَخِي رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ أَنَا فَلَا أُخَالِفُ أَمْرَهُ، وَ مَا ضَنِنْتُ بِنَفْسِي عَنِ الْمَوْتِ فَمَا ذَا أَقُولُ لَهُ إِذَا لَقِيتُهُ؟ وَ قَالَ: أَ لَمْ آمُرْكَ بِحِقْنِ دَمِكَ وَ كَفِّ يَدِكَ، فَهَذَا عُذْرِي.
١٢٢- وَ قَوْلِهِ حِينَ سَأَلَهُ ابْنُ دُودَانَ[١]: فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: عَجِبْتُ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَدَلُوا هَذَا الْأَمْرَ عَنْكُمْ،! وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً وَ فَرَطاً بِرَسُولِ اللَّهِ، وَ قَيِّماً لِلْكِتَابِ!؟ فَقَالَ: [ع] يَا ابْنَ دُودَانَ، إِنَّكَ لَقَلِقُ[٢] الْوَضِينِ، وَ تَسْأَلُ عَنْ غَيْرِ ذِي مَسْئَلةٍ وَ لَكَ مَعَ هَذَا أَحْسَنُ الْإِجَابَةِ قَدِ اسْتَعْلَمْتَ[٣]!.
[١].- إلى الآن لم نجد ترجمة لهذا العنوان، إلّا إذا راجعنا الخطبة الحادية و السّتّين من نهج البلاغة، و شرحه لابن ميثم البحرانيّ( ره) و توضيح الشارح، من أنّ الرّجل المخاطب في كلام الإمام عليه السّلام، من بني أسد، و من أجداده ذوذان، و القرابة له من جانب زينب بنت جحش زوجة رسول اللّه( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فراجع شرح نهج البلاغة للبحراني ج ٣ ص ٢٩٣، ط ايران. كما سيأتيك كلام الشّيخ المفيد( ره) قريبا مع كلام ابن أبي الحديد المعتزليّ. و في البحار للمجلسيّ( ره) ج ٤٤، ص ٣٢٣، أيضا إشارة ما.
[٢].- و في« ش»: تقلق.
[٣].- هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ: قَدْ اسْتَعْلَمْتَ. ثُمَّ انْظُرْ نَهْجَ الْبَلَاغَةِ الْخُطْبَةَ( ١٦٠) انْظُرْ شَرْحَ أَبِي الْحَدِيدِ وَ مَصَادِرَ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ ج ٢ ص ٣٧٧، وَ إِلَيْكَ النَّصَّ مِنَ الْإِرْشَادِ، قَالَ الشَّيْخُ. الْمُفِيدُ( ره):
وَ رَوَى نَقَلَةُ الْآثَارِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَقَفَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَجَبُ فِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ: كَيْفَ عُدِلَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً وَ سَبَباً وَ نَوْطاً بِالرَّسُولِ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ فَهْماً لِلْكِتَابِ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا ابْنَ دُودَانَ إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ ضَيِّقٌ تُرْسِلُ غَيْرَ ذِي مُسْكٍ لَكَ ذَمَامَةُ الصِّهْرِ وَ حَقُّ الْمَسْئَلَةِ وَ قَدْ استعملت[ اسْتَعْلَمْتَ]، فَاعْلَمْ كَانَتْ أَثَرَةً سَنَحَتْ بِهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ.
فَدَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حُجُرَاتِهِ، وَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي أَمْرِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ وَ لَا غَرْوَ وَ يَئِسَ الْقَوْمُ، اللَّهَ مِنْ حَظِّي وَ سُنَّتِي وَ حَاوَلُوا الْإِدْهَانَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ هَيْهَاتَ ذَلِكَ مِنِّي وَ قَدْ جَدَحُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ شُرْباً وَبِيئاً فَإِنْ تَخْسَرْ عَنَّا مِحَنُ الْبَلْوَى أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ. الْإِرْشَادَ لِلشَّيْخِ الْمُفِيدِ ط بيروت ص ١٥٦.
ثُمَّ إِنَّ ابْنَ دُودَانَ هُوَ الرَّجُلُ الْأَسَدِيُّ الَّذِي سُئِلَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ اسْتَعْلَمَهُ، وَ إِلَيْكَ كَلَامَ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ ج ٩ ص ٢٤٢ عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِهِ( عَلَيْهِ السَّلَامُ)« وَ لَكَ بَعْدَ ذِمَامَةِ الصِّهْرِ»:
لِأَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ)، كَانَتْ أَسَدِيَّةً وَ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ بْنِ رَبَابٍ بْنِ يَعْمَرَ بْنِ صَبْرَةَ بْنِ مُرَّةَ كَثِيرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ. وَ أُمُّهَا أُمَيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَهِيَ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ)، وَ الْمُصَاهَرَةُ الْمُسَارُّ إِلَيْهَا هِيَ هَذِهِ.