المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٦٦
عن عليّ بن أبي طالب ع، و من لم يحكم بحكم قطّ إلّا خولف فيه، و بيّن له الخطأ، و من ذكر أنّ له شيطانا يعتريه[١]، و من يجزع عند الموت جزعا حتّى قال: ليتني تبنة في لبنة، و لم أك شيئا، و قرأ: و جاءت سكرة الحقّ بالموت، فغيّر الكتاب.
و روي: أنّ النّبيّ (ص) بشّره بالجنّة، أ فيكون هذا القول ممّن بشّره الصّادق، عن ربّه الجليل؟، اللّهمّ إلّا أن يكون هذا المبدأ الّذي ختم به هذا الأمر كلّه عنده كذّابا لا يركن إلى قوله، و لا يثق بما عنده و لا يخفى على ذي لبّ، أنّه لو بشّر بالجنّة كما يروون لكان قوله
كَقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ، حَيْثُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ لَمَّا قَرُبَ أَمْرُهُ وَ انْقَضَتْ أَيَّامُهُ: مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، شَوْقاً إِلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ، وَ تصديقا [إِنِّي] إِلَى لِقَاءِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ، وَ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ رَاجٍ وَ إِنِّي لَعَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فِي يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي، وَ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي[٢].
[١].- انظر ص ٢٥٥ من هذا الكتاب.
[٢].- انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٧ ص ٢٢٥.
و روى العلّامة الطّبراني في المعجم الكبير ج ١ ص ١٠٥: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمّد بن يوسف الفريابي حدّثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطّفيل قال: دعاهم عليّ رضى اللّه عنه إلى البيعة، فجاء فيهم عبد الرّحمان بن ملجم، و قد كان رآه قبل ذلك مرّتين ثمّ قال: ما يحبس أشقاها و الّذي نفسي بيده ليخضبنّ هذه من هذه. و تمثّل بهذين البيتين:
\sُ أشدد حياز يمك للموت\z فانّ الموت آتيكا\z و لا تجزع من الموت\z إذا حلّ بواديكا.\z\E.