المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٤٧
اللَّهُمَّ لَا.
٢٩- قَالَ: نَشَدْتُكُمُ اللَّهَ، أَ فِيكُمْ أَحَدٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ قَالَ: مَنْ يَرْتَوِي لَنَا؟ فَكَاعَ النَّاسُ[١] فَأَخَذْتُ الْقِرْبَةَ وَ نَزَلْتُ الْقَلِيبَ، فَلَمَّا مَلَأْتُهَا صَعِدْتُ فَاسْتَقْبَلَتْنِي رِيَاحٌ ثَلَاثٌ! كُلُّ ذَلِكَ تَرُدُّنِي إِلَى الْقَلِيبِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَبْطَأَنِي أَخْبَرْتُهُ بِمَا أَصَابَنِي، فَأَخْبَرَنِي، أَنَّ ذَلِكَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ، وَ إِسْرَافِيلُ، جَاءُوا فِي زُحُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ غَيْرِي؟[٢] قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
[١].- من كاع يكيع أي: جبن و ضعف.
[٢].- قَالَ الْحَافِظُ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُنْدُوزِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي يَنَابِيعِ الْمَوَدَّةِ ص ١٢٢: وَ فِي الْمَنَاقِبِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
أَسْأَلُكَ عَنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي عَلِيٍّ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَ: يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلٍ، كَانَتْ لَهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ مَنْقَبَةٍ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَ هِيَ لَيْلَةُ الْقُرْبَةِ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ. وَ تَسْأَلُنِي عَنْ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ، وَ صَاحِبِ حَوْضِهِ وَ صَاحِبِ لِوَائِهِ فِي الْمَحْشَرِ؟ وَ الَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بِيَدِهِ: لَوْ كَانَتْ بِحَارُ الدُّنْيَا مِدَاداً،. وَ أَشْجَارُهَا أَقْلَاماً، وَ أَهْلُهَا كُتَّاباً، فَكَتَبُوا مَنَاقِبَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فَضَائِلَهُ مَا أَحْصَوْهَا.