المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٢٢
و غيره و هذا فيه الكفر.
فلينظر النّاظر و ليتأمّل المتأمّل أيّهما أصلح للإمامة أ هذا الّذي جعله اللّه علما لا يستغن[١] عنه النّاس في شيء من أحواله، و جعله اللّه فلذا من أفلاذ الجبال في قوّة جسمه مع إجتماع قلبه و حذقه في المناهزة و الكياد عند المسابقة، و صحّة التدبير (تدبيره)، ثمّ قرن به المعرفة و الدّيانة و الحكم و الحكمة، و العلم، و النّطق، و البلاغة، فاحتاج البلغاء إليه لفصاحته و الأدباء لبراعته، و النّاقلة لفقهه، و المرتادون لقياسه و المتكلّمون لحججه، و الحكماء لحكمته و المستنبطون لكرامته فمن اختار، وجد فوق الّذي أمّل،[٢] ثمّ لا يعلم النّاس الطّهارة مفتقرة إليه فضلا أن يكون مفتقرا إليها، إذ كان أنجب النّاس ولادة، و أبعدهم من الشّرك باللّه، و من كلّ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ فمن طهارته و فضله على الأمّة إختار اللّه له خير امرأة خلقها، و أخرجت للنّاس، فلمّا اجتمعا كانت نتيجتهما سيّدي شباب أهل الجنّة الّذين عظمت بهما المنّة، بشهادة الكلّ، زوّجها الرّسول بأمر اللّه، و غذّاها بالفضول من وحي اللّه تؤاكله الطيّبات، و تتابعه على الصّالحات، أم من[٣] لم يفهم حدود الصّلاة، و لا فرق بين المحكم و المتشابه إلى أن توفّي.
[١].- و في« ش»: لا يستغن. و ما في النسخة المطبوعة خطأ.
[٢].- و في« ح» و« ش»: فمن امتار وجد فوق الّذي أمّل.
[٣].- جواب ل أيّهما أصلح للإمامة إذ قال: أ هذا ألّذي ...