المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣١٥
تؤدّها عن رسول اللّه (ص)، و هو حيّ بين أظهرنا يقوّم الزّيغ، فكيف قمت مقامه في أداء جميع الذّمم بعده، فأنت معزول بأمر اللّه، و ليس لأحد من الائمّة أن يولّي من عزله اللّه إلّا بوحي من اللّه و هو[١] معدوم، ثمّ أنت معزول عن ذلك، عزلك رسول اللّه عن الرّاية، و عن قتل صاحب الاختلاف، و عن قتل الجيش الّذي نزلت فيه سورة و العاديات، و عن سكنى المسجد، و أمر بسدّ بابك، و عن الصّلاة يوم تقدّمت بأمر بلال عن عائشة، و إذ كنت منسوخا، فانّ اللّه عزّ و جلّ قد أمرنا بأمور ثمّ نسخها، و حرّم العمل بها و حظّرها فلذلك جعلك منسوخا، و حرّم العمل بالمنسوخ مع النّاسخ، هذا في حالة كنت فيها تابعا، فكيف يحوز أن تؤدّي عن ذمم رسول اللّه (ص) فى حالة كنت فيها متبوعا.
فلمّا قيل له ذلك: قال: هذا قول عليّ بن أبي طالب، لا قولكم. ثمّ أمر خالد بن الوليد بالفتك بعليّ (ع) و نحن نذكره في موضعه إن شاء اللّه.
[١].- و في« ش»: و هذا.