المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٣٠٢
الوليد، و شيبة يوم بدر، و طلحة و قومه يوم أحد و عمرو بن [عبد] ودّ العامري يوم الأحزاب، و مرحب و قومه يوم خيبر، لا يعد جبّارا إلّا و هو سمام منيّته، و بسيفه كفّ اللّه بليّته، ينزل[١] جبرائيل على النّبيّ (ص) يخبره بمنزلته عند أهل السّماء بحداثته، حتّى
قَالَ الرَّسُولُ (ص): هُوَ مِنِّي يَا جَبْرَائِيلُ وَ أَنَا مِنْهُ، فَقَالَ جَبْرَائِيلُ: وَ أَنَا مِنْكُمَا.
[وَ] مَلَائِكَةُ اللَّهِ أَنْصَارُهُ، و هم عند ذلك حضاره مكتنفين له بالتأييد، قد عصمه اللّه بالتّوحيد و التسديد، فصار حامل راية الإسلام و الإيمان في جميع المواطن، و المشار إليه في جميع الأماكن، حتّى أتى به اللّه في الملاعنة مع ذريّته أبناء الرّسول (ص) و زوجته و ابنيها الأطهار الأبرار، فقال:
ندعو أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ، فخلط نفسه بنفسه.
ثمّ أمر اللّه بنبذ العهد للمشركين على يده بقوله: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ[٢] فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ: بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إِظْهَارِ أَمْرِهِ، وَ الْكَشْفِ عَنْ حَالِ عَلِيٍّ (ع) لِيَكُونَ أَبُو بَكْرٍ مَنْسُوخاً بِعَلِيٍّ (ع) وَ يَكُونَ عَلِيٌّ النَّاسِخَ، فَهَبَطَ: جَبْرَائِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ، فَبَعَثَ عَلِيّاً فِي أَثَرِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ سُورَةَ الْبَرَائَةِ وَ يَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ بِمَكَّةَ.
فَكَشَفَ [اللَّهُ] عَزَّ وَ جَلَّ، و أَعْلَمَ الْأُمَّةَ، أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ غيره ليكون ذلك دليلا له فيما بعد هنيئا مريئا ما أعطاه اللّه و خصّه به،
[١].- و في« ح»: يتنزّل.
[٢].- سورة التوبة: الآية ١.