المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٩٨
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ::
جَلَسَ نَاسٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَتَذَاكَرُوا أَبَا بَكْرٍ، وَ ذَكَرُوا عُمَرَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ عُمَرُ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) أَبُو بَكْرٍ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا: فَهُوَ مُفْتَرٍ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي[١].
فَاقْتَدَتِ الْعَامَّةُ بِهِ وَ طَرَحُوا أَخْبَارَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) طَاعَةً مِنْهُمْ لِعُمَرَ؛ ثمّ نذكر فضله رجوعا إليه ثمّ هو أقرب النّاس قربا و أمسّهم رحما برسول اللّه، قد خصّه اللّه بنبيّه إذ جعله في حجره لمّا عرف من عواقب أمره، فأسلم و النّاس كفّار، و أبصر و النّاس فجّار، و صلّى للرّحمن و هم يعبدون الأصنام، و وقى بنفسه رسول اللّه (ص) غير ناكل، فسبق السّابقين، و كان أوّل المسلمين، و أفضل النّاصرين، فقصم اللّه به كلّ جبّار عنيد، و كلّ ذي بأس شديد في مواطن الكرب، و أعزّ به الدّين، و كشف به الأهوال، إذ كان عدّة الأقران عند النّزال، و قاتل الأبطال عند الصّيال و شرف الإسلام يوم القتال، أفعاله يوم بدر مشهورة، و يوم أحد معروفة و يوم الأحزاب معلومة، و يوم عمرو بن عبد ود حيث[٢] نادى البراز معلنة، و النّاس مطرقون [رءوسهم]، فأسال اللّه على يده مهجته، و لقي به موته، و فرّج عن المسلمين كربتهم.
[١].- أسد الغابة ج ٣، ص ٣٢٣، ط بيروت، قال: حدّثنا خيثمة، حدّثنا محمّد بن الحسين الحنيني، أخبرنا عارم أبو النّعمان، حدّثنا هشيم ...
[٢].- و في« ح»: حين نادى.