المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٤٤
فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ لَا أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ[١]، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، وَ مَا عَسَيْتَ أَنْ تَعْلَمَ، فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَى النَّاسِ مِنْ ضِيَاءِ أَبْصَارِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَكَمَا ذَكَرْتَ عَلَى رَغْمِ أَبِيكَ وَ سَخَطِهِ، فَقُلْتُ يَا أَبَهْ: أَ فَلَا تَحْكِي[٢] أَفْعَالُهُ بِمَقَامٍ فِي النَّاسِ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ عَنْهُ، فَقَالَ: وَ كَيْفَ لِي بِذَلِكَ، مَعَ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَى النَّاسِ مِنْ ضِيَاءِ أَبْصَارِهِمْ، إِذاً لَرُضِخَتْ[٣] هَامَّةُ أَبِيكَ بِالْجَنْدَلِ[٤] قَالَ: [ابْنُ عُمَرَ] ثُمَّ تَجَاسَرَ فَجَسَرَ، فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى وَقَفَ بِهِ فِي النَّاسِ، فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا[٥] فَمَنْ عَادَ لِمِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ![٦].
[١].- و في« ش»: لا علم لي بشيء.
[٢].- و في تلخيص الشّافي تجلي بموقف في النّاس تبين ذلك لهم.
[٣].- و في الشّافي يرضخ رأس أبيك.
[٤].- الجندل: الحجارة، و قيل: هو الحجر كلّه، الواحدة: جندلة. أنظر، لسان العرب، ج ١١ ص ١٢٨، ط بيروت.
[٥].- كتاب الثّقات لابن حبّان ج ٢، ص ١٥٦. و فيه: فلا يقرنّ إمرأ يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة و قد كان كذلك إلّا أنّ اللّه وقى شرّها. و فيه: فلمّا كان اليوم الثّاني قام عمر بن الخطّاب على المنبر فتكلّم قبل أبي بكر فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: أيّها النّاس إنّي قد قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت إلّا منّي و ما وجدتها في كتاب اللّه و لا كانت عهدا عهده إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
[٦].- و في تلخيص الشّافي ج ٤، ص ١٢٨: فمن دعا إلى مثلها فاقتلوه. و رواه أيضا ابن. بي الحديد في شرح النّهج ٢، ص ٢٨- ٢٩.