المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ٢٢١
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ[١].
و قال أيضا: وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ.[٢] لَسَكَتْنَا عَنْ مُبْغِضِيهِ، وَ سَتَرْنَا عَلَيْهِمْ، وَ لَمْ نُظْهِرْ عَوْرَاتِهِمْ، غَيْرَ أَنَّ عُذْرَنَا فِي ذَلِكَ قَد وَضَحَ، وَ بَعْدُ فَلَوْ كَانَ مَحَلُّ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ[٣] مَحَلَّ مَنْ لَا يُعَادَى إِذَا عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ لَا يُذْكَرُ بِالْقَبِيحِ[٤] لَسَكَتْنَا أَيْضاً، وَ لَكِنْ اقْتَدَيْنَا بِهِمْ فِي ذِكْرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ أَمْرِ الرَّسُولِ (ص).
هذا عليّ ع، و عمّار، و أبو الهيثم بن التّيهان و جميع من كان في حزب عليّ ع لم يروا أن يتغافلوا عن طلحة و الزّبير و عائشة، حتّى فعلوا بهم ما يفعل بالشّراة في هذا، و هذا طلحة و الزّبير و عائشة و من كان في حزبهم، لم يتغافلوا عن عليّ ع حتّى قصدوا له كما يقصد المعلّلون.
و هذا معاوية و عمرو بن العاص لم يريا عليا بالعين الّتي [يرى] بها القاصي جاره و صديقه، و لم يمسكا عن ضرب وجهه بالسّيف، و قتل أصحابه[٥]، و قد كانوا قبل ذلك ارْتَقَوْا إلى لعنه و لعن عبد اللّه بن
[١].- سورة المجادلة: ٢٢.
[٢].- سورة المائدة، الآية: ٨١.
[٣].- و في« ش»: صلوات اللّه عليه.
[٤].- و في« ش»: إذا ارتكبه.
[٥].- كرشيد الهجري و حجر بن عدي و عمرو بن حمق الخزاعي و أمثالهم، و كم لهم من نظير.