المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٧٨
______________________________
من
مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة و من نزع يدا من طاعة جاء يوم القيامة لا حجّة له.
و قال الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطّبراني المتوفّى (٣٦٠) في مسند الشّاميين ج ٢، ص ٤٣٨: و عن شريح بن عبيد، عن معاوية، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة».
و قال الشّيخ المفيد في الفصول المختارة ص ١٩٧: و لو لم يكن عبد اللّه ضعيف الرّأى ناقص العقل لما تأخّر عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام و أبى الدّخول في طاعته و حرم الجهاد معه و يدعه في حرويه و خذل النّاس عنه و استحل خلافه و مباينته ثمّ جاء بعد ذلك مختارا إلى الحجّاج بن يوسف الثّقفي فقال له: أيّها الأمير امدد يدك أبايعك لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، حتّى قال له الحجّاج بن يوسف الثّقفي: و ما حملك على هذا يا أبا عبد الرّحمان بعد ما تأخّرت عنه، قال حملني عليه حديث رويته عن النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم انّه قال:
«من مات و ليس في عنقه بيعة امام مات ميتة جاهليّة» فقال له الحجّاج: بالأمس تتأخّر عن بيعة عليّ بن أبي طالب مع روايتك هذا الحديث ثمّ تأتيني الآن لأبايعك لعبد الملك، أمّا يدي فمشغولة عنك و لكن هذه رجلي فبايعها،! فسخر منه و عبث به و أنزله منزلته.
و قال العلّامة الأميني رحمه اللّه في الغدير ج ١٠ ص ٥٥: لقد ذاق ابن عمر و بال أمره بتركه واجبه من البيعة لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام و التبرّك بيده الكريمة التي هي يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو خليفته بلا منازع، و بتركه الايتمام به و الدخول في حشده و هو نفس الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و البقيّة منه، بذّل البيعة لمثل الحجاج الفاجر فضرب اللّه عليه الذلّة و الهوان هاهنا حتّى أنّ ذلك المتجبّر الكذّاب المبير لم ير فيه جدارة بأن يناوله يده فمدّ إليه رجله فبايعها، و أخذه اللّه بصلاته خلفه و خلف نجدة المارق من الدّين، و حسبه بذينك.