المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٥٢
______________________________
و
قال الحافظ أبي عمر أحمد بن محمّد بن عبدربّه الأندلسي في كتابه العقد الفريد ج ٤،
ص ٣٨٦. قال الزّهري: خرجت مع قتيبة أريد المصيصة، فقدمنا على أمير المؤمنين عبد
الملك بن مروان، و إذا هو قاعد في إيوان له، و إذا سماطان من النّاس على باب
الايوان، فاذا أراد حاجة قالها للذي يليه حتّى تبلغ المسئلة باب الايوان، و لا
يمشي أحد بين السّماطين. قال الزّهري: فجئنا فقمنا على باب الأيوان، فقال عبد
الملك للّذي عن يمينه:
هل بلغكم أيّ شيء أصبح في بيت المقدّس ليلة قتل الحسين بن علي؟ قال: فسأل كلّ واحد منهما صاحبه حتّى بلغت المسئلة الباب، فلم يردّ أحد فيها شيئا، قال الزّهري:
فقلت: عندي في هذا علم. قال: فرجعت المسألة رجلا عن رجل حتّى إنتهت إلى عبد الملك، قال: فدعيت، فمشيت بين السمّاطين، فلمّا انتهيت إلى عبد الملك سلّمت عليه فقال لي: من أنت؟ قلت: أنبأنا محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزّهري قال:
فعرَفني بالنّسب، و كان عبد الملك طلّابة للحديث فعرّفته فقال: مَا أَصْبَحَ بِبَيْتِ الْمُقَدَّسِ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟- و في رواية عليّ بن عبد العزيز، عن ابراهيم بن عبد اللّه عن معشر، عن محمّد بن عبد اللّه بن سعيد بن العاص عن الزّهري، أنّه قال: اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِل فِيهَا صَبِيحَتَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ- قَالَ الزُّهْرِيُّ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي فُلَانٌ- وَ لَمْ يُسَمِّهِ لَنَا- أَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي صَبِيحَتَهَا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَجَرٌ فيِ بَيْتِ الْمُقَدَّسِ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ، حَدَّثَنِي الَّذِي حَدَّثَكَ، وَ إِنِّي وَ إِيَّاكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَغَرِيبَانِ. ثُمَّ قَالَ لِي: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: [جِئْتُ] مُرَابِطاً، قَالَ: الْزَمِ الْبَابَ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَأَعْطَانِي مَالًا كَثِيراً.
قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَذِنَ لِي وَ مَعِي غُلَامٌ لِي، وَ مَعِي مَالٌ كَثِيرٌ فِي.