المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٤٠
و كيف جاز أن يقول بعد أن بويع له: البدار قبل البوار[١]، أ لم يكن هذا القول منه بعثا على تحضيض النّاس على البيعة؟ و إنّما أراد أن يعقد الأمر قبل فراغ أهل البيت[٢] فيجرى الأمر خلف مراده.
و معنى آخر، لو كان هذا الأمر كما ادّعوا أنّ الصّلاة توجب الفضل لقال: ولّيتكم لأنّي أفضلكم، و قد سمحت[٣] أنفس قريش بطاعته و الإنقياد على ولايته، و أعطته المقادة، و صرفوا الأمر عن جهته حسدا و بغيا، و لو كان هذا الأمر يجري ما ذكروه من جهة التّواضع، و أنّه يمدح نفسه لكان رسول اللّه ص أولى بذلك، و كان يقول: أرسلت إليكم و لست بخيركم، و لم يكن يقول: أنا سيّد ولد آدم، و أنا- زين القيامة، و أنا أفصح العرب، و لا فخر[٤].
و دلالة أخرى لو كان الأمر على ما ذكروه، لما كانت عائشة تدفع عن أبيها الصّلاة و تقول: إنّ أبي رجل رقيق لا يستطيع أن يقف موقف رسول اللّه.
[١].- ألبدار: ألإسراع، البوار: الكساد، يقال« حائر بائر» أي لا يطبع مرشدا و لا يتجه لشىء.
[٢].- و في« ش»: أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٣].- و في« ش»: إجتمعت.
[٤].- مسند الإمام أحمد ج ١، ص ٢٨١، الحديث بطوله، و ج ٣، ص ١٤٤، و المستدرك للحاكم، ج ١، ص ٣٠، و دلائل النّبوة للبيهقي، ج ٥، ص ٤٧٧ و ٤٧٩، و تاريخ بغداد، ج ٤، ص ٣٩٧.