المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٥
عندكم، فإن كان عقده و تأميره لا يوجبان إمامته[١] فكذلك أمر أبي بكر بالصّلاة، كذلك لا يوجب تقديمه و فضله إذا كان المفضول يصلّي بالفاضل فإن جاز للنّبي ص أن يصلّي خلف عبد الرّحمن بن عوف كما رويتموه و قلتموه، و خلف أبي بكر، فجائز أن يصلّي أبو بكر بقوم هم مثله أو فوقه أو دونه، و الصّلاة خلف كل برّ و فاجر جائزة عندكم[٢] و مع ذلك إنّ للصّلاة معنى خاصّ[٣] و الخاصّ لا يدخل في العامّ.
و دليل آخر: أنّ الصّلاة لو كانت مقرونة بالإمامة كان عمر قد خالف سبيلها و طريقها، [حيث] قد أمر صهيبا أن يصلّي بالمهاجرين و الأنصار و قدّمه عليهم، ففعل عمر بصهيب كفعل النّبي بأبي بكر، و لو علم أنّ الصّلاة لا تجوز إلّا للأفضل، و لمن يلي[٤] أمور المسلمين لم يخالف سبيلها، و سببها هو الرّجل الشّهم الّذي ينظر في العواقب، و يحترز من القليل، و يحتشم الذّم، و ليس ممّن يرضي أن تقع في الدّين شبهة و لا خلّة فكيف أمن أن يكون المأمور بالصّلاة يدّعي استحقاق الخلافة، أو تدعى له كما تدعى لغيره و لمن كان قبله، و أن يقول المسلمون: رضينا لدنيانا
[١].- و في« ش»: و فضله، و كذلك إن كان أمر أبي بكر بالصّلاة فذلك لا يوجب تقديمه و فضله.
[٢].- و في« ش»: عندهم.
[٣].- ليس في« ش».
[٤].- و في« ش»: و بنى.