المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٢٦
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ: [قَالَتْ:] إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا ثَقُلَ أَتَاهُ مُؤَذِّنُوهُ الثَّلَاثَةُ، بِلَالٌ، وَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ: صَلُّوا، فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ خِفَّةً فَقَامَ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ، فَتَوَكَّأَ عَلَى رَجُلَيْنِ[١] أَحَدُهُمَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِمَا حَتَّى خَرَجَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ.
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الْآخَرُ؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ لَكِنَّهَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تَذْكُرَهُ بِخَيْرٍ وَ لَا تَسْتَطِيعُ[٢].
[١].- في« ش»: من أهله.
[٢]. قال الحافظ عبد الرزّاق الصّنعاني المتوفّى( ٢١١) في مصنّفه ج ٥، ص ٤٢٩، باب بدء مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال الزّهري: و أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، أنّ عائشة أخبرته قالت: أوّل ما إشتكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في بيت ميمونة، فإستأذن أزواجه أن يمرّض في بيتي، فأذنّ له، قالت: فخرج و يدله على الفضل بن عبّاس، و يد أخرى على رجل آخر، و هو يخطّ برجليه في الأرض، فقال عبيد اللّه: فحدّثت به ابن عبّاس، فقال: أتدري من الرّجل الّذي لم تسمّ عائشة؟ هو عليّ بن أبي طالب، و لكنّ عائشة لا تطيب لها نفسا بخير.
و قال محمّد بن إسماعيل البخاري في صحيحه ج ١ ص ٥٩ ط مصر، حدّثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزّهري، قال: أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، أنّ عائشة قالت:
لمّا ثقل النّبي( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و اشتدّ به وجعه استأذن أزواجه أن يمرّض في بيتي فأذنّ له فخرج النّبي( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض بين عبّاس و رجل آخر.
قال عبيد اللّه: فأخبرت عبد اللّه بن عبّاس، فقال: أتدري من الرّجل الآخر؟ قلت: لا، قال:
هو عليّ بن أبي طالب، أنظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري للعسقلاني، ج ١، ص ٢٤٢ ط مصر. و شرح الكرماني، ج ٣، ص ٤٥. و في تاريخ الأمم و الملوك لمحمّد بن جرير الطّبري العامي المتوفّى( ٣١٠) ج ٣ ص ١٨٩ ط مصر، عن عائشة، قالت: فخرج رسول اللّه( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن العبّاس و رجل آخر تخطّ قدماه الأرض، عاصبا رأسه حتّى دخل بيتي. و قال عبيد اللّه: فحدّثت هذا الحديث عنها عبد اللّه بن عبّاس، فقال: هل تدري من الرّجل؟ قلت:
لا قال: عليّ بن أبي طالب، و لكنّها كانت لا تقدر على أن تذكره بخير و هي تستطيع.
و ذكر أيضا ابن سعد في طبقاته ج ٢، ص ٢١٩.
و ذكر الذّهبي أيضا في تاريخ الإسلام ج ١،( السّيرة النّبوية) ص ٥٤٨: قال عبيد اللّه:
فحدّثت بهذا الحديث ابن عبّاس فقال: تدري من الرّجل الآخر الّذي لم تسمّه عائشة؟
قلت: لا، قال: هو عليّ رضى اللّه عنه.
كما ذكر الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير المتوفّى( ٧٧٤) في السّيرة النّبوية، ج ٤ ص ٤٤٦ ط بيروت: قال عبيد اللّه: فأخبرت عبد اللّه- يعني ابن عبّاس- بالّذي قالت عائشة:
فقال لي عبد اللّه بن عبّاس: هل تدري من الرّجل الآخر الّذي لم تسمّ عائشة؟ قال: قلت: لا.
قال ابن عبّاس: هو عليّ.
و ذكر البيهقي أيضا في دلائل النّبوة ط بيروت ج ٧، ص ١٩١ قال: ثمّ إنّ رسول اللّه« وجد من نفسه خفّة فخرج بين رجلين أحدهما العبّاس، لصلاة الظّهر، و أبو بكر يصلّي بالنّاس. قالت[ عائشة]: فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر، فأومأ إليه النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن لا يتأخّر. و قال لهما: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قالت: فجعل أبو بكر يصلّي و هو قائم بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و النّاس يصلّون بصلاة أبي بكر و النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم قاعد؛ قال عبيد اللّه: فدخلت على عبد اللّه بن عبّاس، فقلت: ألا أعرض عليك ما حدّثتني عائشة عن مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟ قال: هات، فعرضت عليه حديثهما. فما أنكر منه شيئا، غير أنّه قال:[ أ] سمّت لك الرّجل الآخر الّذي كان مع العبّاس؟ قال: قلت: لا، قال: هو عليّ رضى اللّه عنه.
و قد أورد الأمير علاء الدّين ابن بلبان الفارسي المتوفّى( ٧٣٩) في الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان، ج ١٤ ص ٥٦٨ مثل ما نقل عن البيهقي.