المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٢٣
______________________________
أقول:
أورد إبن الجوزي الحديث المذكور مختصرا من المسند و إليك النّص:
حدّثنا عبد اللّه، حدّثني أبي، حدّثنا وكيع حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن العبّاس قال: لمّا مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرضه الّذي مات فيه كان في بيت عائشة فقال: أدعوا لي عليّا، قالت عائشة: ندعوا لك أبا بكر، قال: أدعوه، قالت حفصة: يا رسول اللّه ندعوا لك عمر، قال: أدعوه، قالت أمّ الفضل: يا رسول اللّه ندعوا لك العبّاس، قال: أدعو، فلمّا إجتمعوا، رفع رأسه فلم ير عليّا فسكت فقال عمر: قوموا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاء بلال يؤذنه بالصّلاة فقال: مروا أبا بكر يصلّى بالنّاس فقالت عائشة:
إنّ أبا بكر رجل حصر و متى مالا يراك النّاس يبكون فلوا أمرت عمر يصلّي بالنّاس، فخرج أبو بكر فصلّى بالنّاس و وجد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) من نفسه خفّة فخرج يهادي بين رجلين و رجلاه تخطّان في الأرض فلمّا رأه النّاس سبّحوا أبا بكر فذهب يتأخّر، فأومأ إليه، أي مكانك، فجاء النّبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتّى جلس قال: و قام أبو بكر عن يمينه و كان أبو بكر يأتمّ بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و النّاس يأتمّون بأبي بكر. قال ابن عبّاس و أخذ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) من القراءة من حيث بلغ أبو بكر. و مات في مرضه ذاك عليه السّلام. و قال وكيع: فكان أبو بكر يأتمّ بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و النّاس يأتمّون بأبي بكر.
[قال ابن الجوزي]:
و في هذه الأحاديث الصّحاح المشروحة أظهر دليل على انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم كان الإمام لأبي بكر، لانّه جلس عن يساره، و قولهم: يقتدي أبو بكر بصلاة رسول اللّه دليل على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم كان الإمام، فمن المعاند الآن؟ و من صاحب الهوى؟.
قال أحمد المحمودي: يقصد ابن الجوزي الشّيخ عبد المغيث بن زهير الحربي المتوفّى (٥٨٣)، و هو الّذي ألّف كتابا في اثبات انّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صلّى خلف أبي بكر، و ابن الجوزي ردّ عليه بالنّقل الصّحيح أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يصلّ خلف أبي بكر كما رأيت، و من أراد التّفصيل فعليه بكتاب المذكور، أي «آفة أصحاب الحديث» تحقيق السّيد علي الميلاني، ففيه ما يوضح الحق و يكشف السّر، من مقدّمة المحقّق دام توفيقه إلى تحقيق المصنّف، فراجع الكتاب ليتّضح لك الحقّ.