المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٢١
______________________________
قالت:
فقلت لحفصة: قولي له، فقالت له حفصة: يا رسول اللّه انّ أبا بكر رجل أسيف و انّه
متى يقوم مقامك لا يسمع النّاس، فلو امرت عمر فقال: إنّكنّ لأنتنّ صواحب يوسف[١] مروا أبا
بكر فليصل بالنّاس.
فأمروا أبا بكر يصلّي بالنّاس، فلمّا دخل في الصلاة وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم خفّة، فقام يهادي بين رجلين و رجلاه تخطّان في الأرض حتّى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسّه ذهب ليتأخّر، فأومأ إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم أن قم كما أنت، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم حتّى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول اللّه يصلّي بالنّاس قاعدا و أبو بكر قائما يقتدى أبو بكر بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم و النّاس يقتدون بصلاة أبي بكر[٢].
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري[٣] عن قتيبة و اخرجه مسلم[٤] عن أبي بكر كلاهما عن أبي معاوية.
و اخرجا في الصحيحين من حديث موسى بن أبي عائشة عن عبيد اللّه بن [عبد اللّه بن] عتبة قال: دخلت على عائشة فقلت: حدّثيني عن مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم فقالت: أرسل رسول اللّه إلى أبي بكر أن يصلّي بالنّاس، ثمّ وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم من نفسه خفّة، فخرج بين رجلين، أحدهما العبّاس- و أبو بكر يصلّي بالنّاس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر فأومأ إليه النّبي صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم ان لا يتأخر، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلّي و هو قائم بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم، و النّاس يصلّون بصلاة أبي بكر.
[١].- و معلوم حال النّسوة اللّاتي أردن من يوسف ما أرادت صاحبتهنّ، و يالها من تشبيه!.
[٢].- مسند أحمد بن حنبل ج ٦ ص ٢٢٤ مع اختلاف يسير و رواه أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم ج ٤، ص ٣١.
[٣].- كتاب الصّلاة، باب تقديم الجماعة من يصلّي بهم.
[٤].- كتاب الصّلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر.