المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٢٠
______________________________
فلمّا
حضرت العصر أقام بلال الصّلاة ثمّ أمر أبا بكر فتقدّم بهم و جاء رسول اللّه صلّى
اللّه عليه (و آله) و سلّم بعد ما دخل أبو بكر في الصّلاة، فلما رأوه صفحوا و جاء
رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم يشقّ النّاس حتّى قام خلف أبي بكر،
قال: و كان أبو بكر اذا دخل في الصّلاة لم يلتفت، فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه
التفت فرأى النبي صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم خلفه، فاومأ إليه رسول اللّه
صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم بيده أن أمضه، فقام أبو بكر كهيئته فحمد اللّه على
ذلك ثم مشى القهقرى، فتقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم فصلّى
بالنّاس.
فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم صلاته قال: يا أبا بكر ما منعك اذ أومأت إليك ان لا تكون مضيت؟ فقال أبو بكر: لم يكن لابن أبي قحافة ان يؤمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم؛ و قال للنّاس: اذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبّح الرّجال و ليصفّح النّساء[١].
هذا حديث متّفق على صحّته، أخرجه البخاري عن حمّاد[٢] و أخرجه مسلم عن يحيى عن مالك[٣] كلاهما عن أبي حازم، و هو ظاهر لا يحتاج الى كشف، و انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم أمّ النّاس.
[قال ابن الجوزي]:
و أما المرّة الثّانية فكانت في مرضه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم، أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب، قال أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، قال:
حدّثني أبي، قال: حدّثنا أبو معاوية، قال: حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لمّا ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم جاء بلال يؤذنه بالصّلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس، قالت: فقلت: يا رسول اللّه انّ أبا بكر رجل أسيف و انّه متى قام مقامك لا يسمع النّاس، فلوا أمرت عمر، فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس،
[١].- مسند أحمد بن حنبل ٥/ ٣٢٢ مع اختلاف في بعض الألفاظ.
[٢].- كتاب الأحكام، باب: الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم.
[٣].- الموطّأ، ج ١ ص ١٦٣، الحديث: ٦١ باب الإلتفات و التصفيق عند الحاجة في الصّلاة.