المسترشد في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - الطبري الشيعي، محمد بن جرير - الصفحة ١٠
طعن المخالفين، و محلّ توقّف الموافقين و المؤالفين.
فكم من عالم فقيه أتعب نفسه للصّلاح و الإصلاح فرمي بسهم الكذب و التكذيب، و هو صالح صادق، و كم عادل موثّق بذل جهده للسّداد و التعديل، فأصيب بالجرح و التّضعيف، و هو فائق، و كم من مؤلّف مصنّف لم يبق منه أثر التّأليف و التصنيف و كم له من نظير! لا أدرى أ من قلّة عناية المتأخّرين بشأن المتقدّمين؟ أم من شأن الزّمان و قلم التّقدير؟!.
فمن أولئك المصنّفين الأفذاذ، أبو جعفر، محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الإماميّ الآملي[١]، مؤلّف كتاب «المسترشد» في إمامة مولانا
[١]. قال أبو سعد، عبد الكريم بن محمّد السّمعاني، المتوفّى( ٥٦٢ ه) في كتاب الأنساب، ج ٤، ص ٤٥، ط بيروت:
الطّبري: بفتح الطّاء المهملة، و الباء الموحدة، بعدها راء مهملة.
هذه النّسبة إلى« طبرستان» و هي: آمل و ولايتها. سمعت القاضي أبا بكر الأنصاري ببغداد: إنّما هي تبرستان لأنّ أهلها يحاربون بالتبر يعني« الفاس» فعرب، و قيل: طبرستان، و النّسبة، إليها طبريّ. و خرج من آمل جماعة كثيرة من العلماء و الفقهاء و المحدّثين.
منهم: ... أبو بكر الخوارزمي: طبريّ الأب، من طبرستان آمل، خوارزمي الأم، فنسب إلى البلدتين جميعا، و هو يذكر ذلك في« رسالة» و ليس من طبريّة الشام، غير أنّه أقام بالشّام مدّة: بحلب و نواحيها.
و أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطّبري، من ساكنى بغداد، استوطنها الى حين وفاته ...
أقول: لقد تعرّض السّمعاني ترجمة الطّبري العامي مفصّلا و لم يتعرّض للطّبري الإمامي أبدا. و ليس هذا أوّل قارورة كسرت في الإسلام.
و قال ياقوت بن عبد اللّه الحموي البغدادي المتوفّى( ٦٢٦ ه)، في كتابه معجم البلدان ج ١ ط بيروت ص ٥٧:. آمل: بضمّ الميم و اللّام: اسم أكبر مدينة بطبرستان في الإقليم الرّابع، و طولها سبع و سبعون درجة و ثلث و عرضها سبع و ثلاثون درجة و نصف و ربع. و بين آمل و سارية ثمانية عشر فرسخا، و بين آمل وسالوس، و هي من جهة الجيلان، عشرون فرسخا، و قد ذكرنا خبر فتحها بطبرستان.