مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤٠٨ - خطبه أمیرالمؤمنین علیهالسّلام «الحمد لِله الواصل الحمد بالنّعم و النّعم بالشُّکر»
[١]
[١]* المَوعُودِ؛ إیمانًا نَفَى إخلاصُهُ الشِّرکَ و یَقِینُهُ الشَّکَّ.
و نَشهَدُ أن لا إلَهَ إلّا اللَه وَحدَهُ لا شَرِیکَ لَهُ و أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ و رَسُولُهُ؛ شَهادَتَینِ تُصعِدانِ القَولَ و تَرفَعانِ العَمَلَ، لا یَخِفُّ مِیزانٌ تُوضَعانِ فیه و لا یَثقُلُ مِیزانٌ تُرفَعانِ عنه.
أُوصِیکُم عِبادَ اللَه بِتَقوَى اللَه الَّتِی هِیَ الزّادُ و بِها المَعادُ [المعاذ]؛ زادٌ مُبَلِّغٌ و مَعادٌ [معاذ]؛ مُنجِحٌ. دَعا إلَیها أسمَعُ داعٍ و وَعاها خَیرُ واعٍ؛ فَأسمَعَ داعِیها و فازَ واعِیها.
عِبادَ اللَه! إنَّ تَقوَى اللَه حَمَت أولِیاءَ اللَه مَحارِمَهُ و ألزَمَت قُلُوبَهُم مَخافَتَهُ حَتَّى أسهَرَت لَیالِیَهُم و أظمَأت هَواجِرَهُم؛ فَأخَذُوا الرّاحَةَ بِالنَّصَبِ، و الرِّیَّ بِالظَّمَإ، و استَقرَبُوا الأجَلَ فَبادَرُوا العَمَلَ، و کَذَّبُوا الأمَلَ فَلاحَظُوا الأجَلَ.
ثُمَّ إنَّ الدُّنیا دارُ فَناءٍ و عَناءٍ و غِیَرٍ و عِبَرٍ. فَمِنَ الفَناءِ أنَّ الدَّهرَ مُوتِرٌ قَوسَهُ، لا تُخطِئُ سِهامُهُ و لا تُؤسَى جِراحُهُ. یَرمِی الحَیَّ بِالمَوتِ، و الصَّحِیحَ بِالسَّقَمِ، و النّاجِیَ بِالعَطَبِ. آکِلٌ لا یَشبَعُ و شارِبٌ لا یَنقَعُ.
و مِنَ العَناءِ أنَّ المَرءَ یَجمَعُ ما لا یَأکُلُ و یَبنِی ما لا یَسکُنُ ثُمَّ یَخرُجُ إلَى اللَه تَعالَى لا مالًا حَمَلَ و لا بِناءً نَقَلَ.
و مِن غِیَرِها أنَّکَ تَرَى المَرحُومَ مَغبُوطًا و المَغبُوطَ مَرحُومًا؛ لَیسَ ذَلِکَ إلّا نَعِیمًا زَلَّ و بُؤسًا نَزَلَ.
و مِن عِبَرِها أنَّ المَرءَ یُشرِفُ عَلَى أمَلِهِ فَیَقتَطِعُهُ حُضُورُ أجَلِهِ؛ فَلا أمَلٌ یُدرَکُ و لا مُؤَمَّلٌ یُترَکُ.
فَسُبحانَ اللَه ما أغَرَّ [أعَزَّ] سُرُورَها و أظمَأ رِیَّها و أضحَى فَیئَها. لا جاءٍ یُرَدُّ و لا ماضٍ یَرتَدُّ. فَسُبحانَ اللَه ما أقرَبَ الحَیَّ مِنَ المَیِّتِ لِلِحاقِهِ بِهِ، و أبعَدَ المَیِّتَ مِنَ الحَیِّ لِانقِطاعِهِ عَنهُ.
إنَّهُ لَیسَ شَیءٌ بِشَرٍّ مِنَ الشَّرِّ إلّا عِقابُهُ، و لَیسَ شَیءٌ بِخَیرٍ مِنَ الخَیرِ إلّا ثَوابُهُ. و کُلُّ شَیءٍ مِنَ الدُّنیا سَماعُهُ أعظَمُ مِن عِیانِهِ، و کُلُّ شَیءٍ مِنَ الآخِرَةِ عِیانُهُ أعظَمُ مِن سَماعِهِ؛ فَلیَکفِکُم مِنَ العِیانِ السَّماعُ و مِنَ الغَیبِ الخَبَرُ.
و اعلَمُوا أنَّ ما نَقَصَ مِنَ الدُّنیا و زادَ فی الآخِرَةِ خَیرٌ مِمّا نَقَصَ مِنَ الآخِرَةِ و زادَ فی الدُّنیا؛ فَکَم مِن مَنقُوصٍ رابِحٍ و مَزِیدٍ خاسِرٍ.
إنَّ الّذی أُمِرتُم بِهِ أوسَعُ مِنَ الّذی نُهِیتُم عَنهُ، و ما أُحِلَّ لَکُم أکثَرُ مِمّا حُرِّمَ عَلَیکُم؛ فَذَرُوا ما قَلَّ لِما کَثُرَ و ما ضاقَ لِما اتَّسَعَ.
قَد تَکَفَّلَ لَکُم بِالرِّزقِ و أُمِرتُم بِالعَمَلِ؛ فَلا یَکُونَنَّ المَضمُونُ لَکُم طَلَبُهُ أولَى بِکُم مِنَ المَفرُوضِ عَلَیکُم عَمَلُهُ. مَعَ أنَّهُ و اللَه لَقَدِ اعتَرَضَ الشَّکُّ و دَخَلَ الیَقِینُ حَتَّى کَأنَّ الّذی ضُمِنَ لَکُم قَد فُرِضَ *