مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٤٤ - مباحثه امام صادق علیهالسّلام با زندیق مصری
[١]
[١]* فَقالَ لَهُ أبُوعَبدِالله علیهالسّلام: ”إذا فَرَغتُ مِنَ الطَّوافِ فَأتِنا.“
فَلَمّا فَرَغَ أبُوعَبدِالله علیهالسّلام، أتاهُ الزِّندِیقُ فَقَعَدَ بَینَ یَدَیهِ و نَحنُ مُجتَمِعُونَ عِندَهُ. فَقالَ لِلزِّندِیقِ: ”أتَعلَمُ أنَّ لِلأرضِ تَحتًا و فَوقًا؟“
قالَ: نَعَم.
قالَ: ”فَدَخَلتَ تَحتَها؟“
قالَ: لا.
قالَ: ”فَما یُدرِیکَ بِما تَحتَها؟“
قالَ لا أدرِی إلّا أنِّی أظُنُّ أن لَیسَ تَحتَها شَیءٌ.
قالَ أبُوعَبدِالله علیهالسّلام: ”فالظَّنُّ عَجزٌ ما لَم تَستَیقِن.“
قالَ أبُوعَبدِالله: ”فَصَعِدتَ السَّماءَ؟“
قالَ: لا.
قالَ: ”فَتَدرِی ما فِیها؟“
قالَ: لا.
قالَ: ”فَأتَیتَ المَشرِقَ و المَغرِبَ فَنَظَرتَ ما خَلفَهُما؟“
قالَ: لا.
قالَ: ”فَعَجَبًا لَکَ لَم تَبلُغِ المَشرِقَ و لَم تَبلُغِ المَغرِبَ و لَم تَنزِل تَحتَ الأرضِ و لَم تَصعَدِ السَّماءَ و لَم تُخبَر هُنالِکَ فَتَعرِفَ ما خَلفَهُنَ و أنتَ جاحِدٌ ما فِیهِنَّ و هَل یَجحَدُ العاقِلُ ما لا یَعرِفُ؟!“
فَقالَ الزِّندِیقُ: ما کَلَّمَنِی بِهَذا أحَدٌ غَیرُکَ.
قالَ أبُوعَبدِالله علیهالسّلام: ”فَأنتَ فِی شَکٍّ مِن ذَلِکَ فَلَعَلَّ هُو أو لَعَلَّ لَیسَ هُو!“
قالَ الزِّندِیقُ: و لَعَلَّ ذاکَ.
فَقالَ أبُوعَبدِالله علیهالسّلام: ”أیُّها الرَّجُلُ، لَیسَ لِمَن لا یَعلَمُ حُجَّةٌ عَلَى مَن یَعلَمُ؛ فَلا حُجَّةَ لِلجاهِلِ عَلَى العالِمِ. یا أخا أهلِ مِصرَ، تَفَهَّم عَنِّی فإنّا لا نَشُکُّ فِی الله أبَدًا! أ ما تَرَى الشَّمسَ و القَمَرَ و اللَّیلَ و النَّهارَ یَلِجانِ و لا یَشتَبِهانِ، یَذهَبانِ و یَرجِعانِ قَدِ اضطُرّا، لَیسَ لَهُما مَکانٌ إلّا مَکانُهُما؟ فإن کانا یَقدِرانِ عَلَى أن یَذهَبا فَلا یَرجِعانِ [فَلا یَرجِعا]، فَلِمَ یَرجِعانِ؟! و إن لَم یَکُونا مُضطَرَّینِ، فَلِمَ لا یَصِیرُ اللَّیلُ نَهارًا و النَّهارُ لَیلًا؟! اضطُرّا ـو الله یا أخا أهلِ مِصرَـ إلَى دَوامِهِما و الّذی اضطَرَّهُما أحکَمُ *