مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٨٧ - داستان قوم حضرت یونس و وارد شدن عذاب بر آنها
[١]* فَقالَ اللهُ: ”یا یُونُسُ، إنَّهُم مِائَةُ ألفٍ أو یَزیدُونَ مِن خَلقی یَعمُرُونَ بِلادی و یَلِدُونَ عِبادی. و مَحَبَّتی أن أتَأنّاهُم لِلَّذی سَبَقَ مِن عِلمی فیهِم و فیکَ، و تَقدیری و تَدبیری غَیرُ عِلمِکَ و تَقدیرِکَ، و أنتَ المُرسَلُ و أنا الرَّبُّ الحَکیمُ. و عِلمی فیهِم ـیا یُونُسُـ باطِنٌ فی الغَیبِ عِندی لا تَعلَمُ ما مُنتَهاهُ، و عِلمُکَ فیهِم ظاهِرٌ لا باطِنَ لَهُ. یا یُونُسُ قَد أجَبتُکَ إلَی ما سَألتَ مِن إنزالِ العَذابِ عَلَیهِم، و ما ذَلِکَ ـیا یُونُسُـ بِأوفَرَ لِحَظِّکَ عِندی و لا أجمَلَ لِشأنِکَ. و سَیَأتیهِم العذابُ فی شَوّالٍ یَومَ الأربِعاءِ وسَطَ الشَّهرِ بَعدَ طُلُوعِ الشَّمسِ؛ فأعلِمهُم ذَلِکَ!“
قالَ: فَسُرَّ بِذَلِکَ یُونُسُ، و لَم یَسُؤهُ و لَم یَدرِ ما عاقِبَتُهُ. فانطَلَقَ یُونُسُ إلَی تَنُوخا العابِدِ، فأخبَرَهُ بِما أوحَی اللهُ إلَیهِ مِن نُزُولِ العَذابِ عَلَی قَومِهِ فی ذَلِکَ الیَومِ، و قالَ لَهُ:”انطَلِق حَتَّی أُعلِمَهُم بِما أوحَی اللهُ إلَیَّ مِن نُزُولِ العَذابِ!“
فَقالَ تَنُوخا:فَدَعهُم فی غَمرَتِهِم و مَعصیتِهِم حَتَّی یُعَذِّبَهُمُ اللهُ!
فَقالَ لَهُ یُونُسُ: ”بَل نَلقَی رُوبیلَ فَنُشاوِرُهُ؛ فانَّهُ رَجُلٌ عالِمٌ حَکیمٌ مِن أهلِ بَیتِ النُّبُوَّةِ.“
فانطَلَقا إلَی رُوبیلَ فأخبَرَهُ یُونُسُ علی نبیّنا و آله و علیهالسّلام بِما أوحَی اللهُ إلَیهِ مِن نُزُولِ العَذابِ عَلَی قَومِهِ فی شَوّالٍ یَومَ الأربِعاءِ فی وسَطِ الشّهرِ بَعدَ طُلُوعِ الشَّمسِ، فَقالَ لَهُ: ”ما تَرَی؟ انطَلِق بِنا حَتَّی أُعلِمَهُم ذَلِکَ!“
فَقالَ لَهُ رُوبیلُ:ارجِع إلَی رَبِّکَ رَجعَةَ نَبیٍّ حَکیمٍ و رَسُولٍ کَریمٍ و سَلْهُ أن یَصرِفَ عَنهُمُ العَذابَ؛ فإنَّهُ غَنیٌّ عَن عَذابِهِم و هُو یُحِبُّ الرِّفقَ بِعِبادِهِ. و ما ذَلِکَ بِأضَرَّ لَکَ عِندَهُ و لا أسوَأ لِمَنزِلَتِکَ لَدَیهِ، و لَعَلَّ قَومَکَ بَعدَ ما سَمِعتَ و رَأیتَ مِن کُفرِهِم و جُحُودِهِم یُؤمِنُونَ یَومًا؛ فَصابِرهُم و تَأنَّهُم!
فَقالَ لَهُ تَنُوخا:ویحَکَ یا رُوبیلُ! ما أشَرتَ عَلَی یُونُسَ؟! و أمَرتَهُ بَعدَ کُفرِهِم بِالله و جَحدِهِم لِنَبیّهِ و تَکذیبِهِم إیّاهُ و إخراجِهِم إیّاهُ مِن مَساکِنِهِ و ما هَمُّوا بِهِ مِن رَجمِهِ؟!
فَقالَ رُوبیلُ لِتَنُوخا:اُسکُتْ، فإنَّکَ رَجُلٌ عابِدٌ لا عِلمَ لَکَ!
ثُمَّ أقبَلَ عَلَی یُونُسَ فَقالَ:أ رایتَ ـیا یُونُسُـ إذا أنزَلَ اللهُ العَذابَ عَلَی قَومِکَ، أنزَلَهُ [أیُنزِله] فَیُهلِکَهُم جَمیعًا أو یُهلِکَ بَعضًا و یَبقَی بَعضٌ؟!
فَقالَ لَهُ یُونُسُ: ”بَل یُهلِکُهُم الله جَمیعًا، و کَذَلِکَ سألتُهُ ما دَخَلَتنی لَهُم رَحمَةُ تَعَطُّفٍ فأرجِعَ اللهَ فیهِم و أسألَهُ أن یَصرِفَ عَنهُم.“
فَقالَ لَهُ رُوبیلُ:أ تَدری ـیا یُونُسُـ لَعَلَّ اللهَ إذا أنزَلَ عَلَیهِمُ العَذابَ فأحَسُّوا بِه، أن یَتُوبُوا إلَیهِ و *