دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٥ - المرحلة الثانية (في تحديد دائرة حجيّة الاخبار)
المرحلة الثانية (في تحديد دائرة حجيّة الاخبار)
و نأتي الآن الى المرحلة الثانية في تحديد دائرة هذه الحجية و شروطها، و التحقيق في ذلك ان مدرك حجية الخبر ان كان مختصا بآية النبأ فهو لا يثبت سوى حجية خبر العادل خاصّة، و لا يشمل خبر الثقة غير العادل، و امّا اذا لم يكن المدرك مختصّا بذلك و فرض الاستدلال بالسيرة و الروايات ايضا على ما تقدّم فلا شك في وفاء السيرة و الروايات باثبات الحجية لخبر الثقة و لو لم يكن عادلا.
و من هنا قد تقع المعارضة بالعموم من وجه بين ما دلّ على حجية خبر الثقة الشامل باطلاقه للثقة الفاسق و منطوق آية النبأ الدّال باطلاقه على عدم حجية خبر الفاسق و لو كان ثقة. و قد يقال حينئذ بالتعارض و التساقط [١] و الرجوع الى أصالة عدم حجيّة خبر الثقة الفاسق، اذ لم يتمّ الدليل على حجيته.
و لكن الصحيح انه لا اطلاق في منطوق الآية الكريمة لخبر الثقة الفاسق، لان التعليل بالجهالة يوجب اختصاصه بموارد يكون العمل فيها
[١] في مورد الالتقاء بين المعلومي الوثاقة و الفاسقين و هو الثقة الفاسق