دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٣ - و نلاحظ على هذا الدليل
ثانيا: ان العلم الاجمالي المذكور في المقدّمة الاولى منحلّ بالعلم الاجمالي في دائرة الروايات الواصلة الينا عن طريق الثقات كما تقدّم، و الاحتياط التام في حدود هذا العلم الاجمالي ليس فيه عسر و مشقّة.
و ثالثا: انا اذا سلّمنا عدم وجوب الاحتياط التام- لانه يؤدّي الى العسر و الحرج- فهذا انما يقتضي رفع اليد عن المرتبة العليا من الاحتياط [١] بالقدر الذي يندفع به العسر و الحرج، مع الالتزام بوجوب سائر مراتبه [٢]، لان الضرورات تقدّر بقدرها، فيكون الاخذ بالمظنونات حينئذ باعتباره مرتبة من مراتب الاحتياط الواجبة [٣]، و اين هذا من حجية الظن [٤]. اللهم الا ان يدّعى قيام الاجماع على ان الشارع لا يرضى بابتناء التعامل مع الشريعة على اساس الاحتياط فاذا ضمّت هذه الدعوى [٥] امكن
[١] و هو الاحتياط في كل شيء
[٢] اي مع الالتزام بوجوب سائر مراتب الاحتياط التي لا تؤدّي الى العسر و الحرج، كالالتزام مثلا بالتسبيحات ثلاثا بدل واحدة، و جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية، و الترتيب في الغسل بين الطرفين الايمن و الايسر و نحو ذلك ممّا ليس فيه عسر و حرج
[٣] اي فيكون الاخذ و العمل بالمظنونات فيما يؤدّي الى العسر و الحرج نحو من انحاء الاحتياط لعدم امكان الاحتياط التام في جميع موارد الاحتمال فيعمل بالظن فانه اقرب الامور الى الاحتياط الغير عسير
[٤] بمعنى ان هذا لا يعني حجيّة الظن و انما يعني وجوب الاحتياط في دائرة المظنونات، و لذلك لو كنّا نظن بالترخيص لا ينبغي العمل بهذا الظن لانه على خلاف الاحتياط
[٥] مع دعوى وجوب العمل بالظن سواء كان الظن متعلقا بحكم الزامي أو بحكم ترخيصي