دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٧ - و قد اعترض على هذا الدليل باعتراضين
٣- و امّا دليل العقل فله شكلان:
أ. الشكل الاوّل: و يتلخّص في الاستدلال على حجية الروايات الواصلة الينا عن طريق الثقات من الرواة بالعلم الاجمالي، و بيانه: انّا نعلم اجمالا بصدور عدد كبير من هذه الروايات عن المعصومين :، و العلم الاجمالي منجّز بحكم العقل كالعلم التفصيلي على ما تقدّم في الحلقة السابقة [١]، فتجب موافقته القطعية و ذلك بالعمل بكل تلك الروايات التي يعلم اجمالا بصدور قسط وافر منها.
و قد اعترض على هذا الدليل باعتراضين:
* الاوّل- نقضي: و حاصله انه لو تمّ هذا لامكن بنفس الطريقة اثبات حجية كل خبر حتى اخبار الضعاف، لاننا اذا لاحظنا مجموع الاخبار بما فيها الاخبار الموثّقة و غيرها نجد أنّا نعلم اجمالا ايضا بصدور عدد كبير منها، فهل يلتزم بوجوب العمل بكل تلك الاخبار تطبيقا لقانون منجزية العلم الاجمالي؟
و الجواب على هذا النقض ما ذكره صاحب الكفاية من انحلال احد العلمين الاجماليين بالآخر وفقا لقاعدة انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير- المتقدّمة في الحلقة السابقة [٢]- اذ يوجد لدينا علمان اجماليان:
[١] اوائل بحث «قاعدة منجّزية العلم الاجمالي»
[٢] في بحث «تحديد اركان هذه القاعدة» عند قوله «و يختل الركن الثاني فيما إذا علم المكلّف اجمالا بنجاسة احد المائعين ثم علم تفصيلا بان احدهما المعيّن نجس ...»