دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٦ - و نلاحظ على ذلك
العقلائي بخبر الثقة ينافي مدلول الظهور في العمومات الناهية و لا ينافي نفس بنائهم على العمل بهذا الظهور و جعله كاشفا و حجة.
فالصحيح في الجواب ان يقال: انه ان ادّعي كون العمومات رادعة عن سيرة المتشرّعة المعاصرين للمعصومين من صحابة و محدّثين فهذا خلاف الواقع لاننا أثبتنا في التقريب الاوّل ان هذه السيرة كانت قائمة فعلا على الرّغم من تلك العمومات، و هذا يعني انها لم تكن كافية للردع و اقامة الحجّة [١]، و ان ادّعي كونها رادعة عن السيرة العقلائية بالتقريب الثاني [٢] فقد يكون له وجه [٣]، و لكن الصحيح مع هذا عدم صلاحيّتها لذلك أيضا، لان مثل هذا الامر المهم لا يكتفى في الردع عنه عادة باطلاق دليل من هذا القبيل [٤].
[١] مما يعني ان الآيات ليست ناظرة الى مورد سيرة المتشرّعة من الاصل، و لذلك لم تكن مانعة من نشوء هذه السيرة المتشرّعية
[٢] و هو تقريب المشهور
[٣] و ذلك لان ردع الآيات الكريمة يكون كاشفا عن عدم وجود امضاء من الشارع المقدّس و الناطقين باسمه :
[٤] و لا سيّما أنه على هذا المسلك- الذي يؤمن بان العقلاء بطبيعتهم يعملون باخبار الثقات- يمكن ان يقال بان هذه الطبيعة كانت موجودة مع العقلاء قبل الاسلام و هي راسخة في ارتكازاتهم، (بالاضافة) الى شدّة اهميّة المطلب «فلا يكتفى في الردع عادة باطلاق دليل من هذا القبيل» مع قصور دلالته في نفسه على الردع ايضا
الاولى ان يقول «و هذا لا ينافي استقرار عمل آخر لهم اجنبي عن اعتبارهم الظهور حجّة لاعتقادهم بعدم نظر آيات الظن الى مورد خبر الثقة»