دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٩ - و الطريق الآخر لاثبات السّنّة هو السيرة و ذلك بتقريبين
٢. او الميل اليه،
٣. او التحيّر و البلبلة في ذلك و عدم رفضهم لها كرفض حجية التفاؤل و الاستخارة».
الامر الثالث: إنه بعد ما عرفت في الامر الاوّل ان عددا كبيرا من الروايات المتداولة بين اصحاب الأئمة كانت مظنونة الصدق لا قطعية او اطمئنانية نقول: انه لا يخلو الامر من ان هؤلاء الاصحاب الاخيار كانوا يعملون بهذه الاخبار المظنونة الصدق او لا، فان قلنا بالاوّل فهو المطلوب، و امّا ان قلنا بالثاني فانّ هذا. و لأهمية هذا الأمر و كثرة الابتلاء به و غرابته في نفسه لما ذكرناه في الامر الثاني. سوف يثير تساؤلات كثيرة، و الحال انه لم يردنا من هذا رواية و لا حتّى ضعيفة، بل ما وردنا هو الروايات التي تدلّ على حجية خبر الثقة في هذه الحالة. (و بتعبير السيد الحائري)» ان هذا الطبع العقلائي الذي ذكرناه في الامر الثاني يوجب لا محالة كثرة السؤال و الجواب عن هذا الامر المهم، و ليست المسألة قليلة الابتلاء يبتلي بها آحاد من الاصحاب، بل هي مسألة عامّة الابتلاء يحتاج إليها جميع الاصحاب في اقطار الارض، و لا يتمكنون دائما او غالبا من تحصيل الاطمئنان بالحكم او الوصول الى خدمة الامام ٧ لاخذ الحكم منه خصوصا الاجيال التي جاءت بعد الامام الصادق ٧، فانّ من بعده ٧ من الأئمة لم يتمكّنوا من نشر الاحكام و الروايات بمقدار ما تمكّن الامام الصادق ٧، و كان الشيعة محرومين من هذا الفيض العظيم، و لذلك ترى ان مجموع ما يروى عنهم : جميعا لا يساوي نصف ما يروى عن الصادق ٧ وحده. فلا محالة يكثر السؤال عن هذا الحكم و الجواب بنحو يناسب شدّة الاهتمام به بحيث انه. على فرض عدم الحجية. يتوقّع وصول عدد كبير من الاخبار الناهية عنه ما لم يحصل منه وثوق و اطمئنان، فانّ هذا اهم بكثير من مسألة الاخبار العلاجية و البراءة و الاستصحاب و نحوها التي وصلنا فيها عنهم :، و رغم ذلك لم تصلنا و لا حتّى رواية واحدة ضعيفة تمنع عن العمل بخبر الثقة الّا ان يورث اطمئنانا، بل كان الامر بالعكس، فانه قد وصلنا اخبار تدلّ على الحجية او تشير اليها، و هذا يوجب القطع او الاطمئنان ببطلان الشقّ الثاني و صحّة الشق الاوّل انتهى كلامه رفع مقامه، و هو كلام لا شك في صحّته، بل ينبغي ان يكتب بالنور على خدود الحور