دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٧ - و الطريق الآخر لاثبات السّنّة هو السيرة و ذلك بتقريبين
نقله و لو كان هذا المعارض ارتكاز سابق من سبب واه، او قل ان الاصل العادي عند الناس ان خبر الثقة يورث عندهم الوثوق و الاطمئنان، لكن بعد ما شاع العلم في عصر الامام الصادق ٧ و برزت مذاهب و تيارات دينيّة متعدّدة و خاف الأئمة : على شيعتهم من السلطان و اعوانه صاروا يفتون في بعض الحالات على طبق مقتضى التقية، و دخل المنافق و الكاذب و المشتبه و الناسي على الخط فكثرت الروايات الفاسدة من هنا و هناك، فلم يعد يحصل وثوق في أغلب الروايات، فبدأت الاسئلة من الاصحاب للائمة : عن العمل في حال وقوع التعارض في الروايات و الى من يرجعون مع بعد الشّقة عن الامام ٧- و التي فيها اشارة واضحة الى كثرة حصول الاختلافات في الفتاوى و الروايات- حتّى قال احدهم حينما دخل الى مسجد الكوفة انه من كثرة ما رأى و سمع من اختلافات في الروايات قال «كدت اشكّ في ديني»، فبدأ الاصحاب من زمن الأئمة : بتأليف الكتب في توثيق الرجال و جرحهم حتّى صارت الى زمان الشيخ الطوسي بالعشرات أ، و ذلك لتمييز الكذّابين و المجهولين و لتمييز الروايات الحجّة عن غيرها، خاصّة عند التعارض سواء كان التعارض ناشئا من تعمّد الكذب او محض الاشتباه و الخطأ او لكون الرواية ناشئة عن تقيّة و للحفاظ على الشيعة ... و معنى هذا ان الرواة ايام الأئمة : لم يكن حالهم كما يتخيل من ان مجرّد كون الشخص رواية عن الامام يعني انه اصبح انسانا متديّنا كاملا و يوجب قوله الوثوق به. و إن كان بعضهم هكذا كزرارة و امثاله.، و القرائن التاريخية ايضا تدلّ على ذلك، فوجود العداوات و التناقضات بين اصحاب الأئمة : شاهد على ذلك، فانك ترى روايات عن اصحاب الأئمة في لعن البعض الآخر من اصحابهم الذين لا يشك في ورعهم و علميّتهم ممّا يستكشف منه وجود اتجاهات متعدّدة بينهم، ممّا يقلل من حصول وثوق و اطمئنان من جميع روايات كل ثقة، و يبعّد ما ادّعاه السيد المرتضى ; من «ان اكثر احاديثنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع (أ) راجع بحوث في علم الرجال من ص ١١١- ١٣٢، خاصّة اسفل ص ١٣٠.