دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٥
يؤدّي الى نفيه [١]، من قبيل ما يستدل به على استحالة الامر بالضدين و لو على وجه الترتّب [٢]، فما ذا يقال بهذا الشأن؟ و هل يفترض ان المولى يجعل الحكم المستحيل في حقّ من وصلت اليه الاستحالة بدليل عقلي على الرغم من استحالته؟!
فالصحيح اذن ان المنع شرعا عن حجية الدليل العقلي القطعي غير معقول لا بصورة مباشرة و لا بتحويله من القطع الطريقي الى الموضوعي.
و لكنّ القائلين [٣] بعدم حجية الدليل العقلي استندوا الى جملة من الروايات التي ندّدت بالعمل بالادلة العقلية [٤] و اكّدت على عدم قبول اي عمل غير مبني على الاعتراف بأهل البيت : و نحو ذلك من الألسنة.
و الصحيح ان الروايات المذكورة لا دلالة فيها على ما يدّعى، و انما
[١] يقول: ان القطع العقلي لا يثبت دائما احكاما و انما قد ينفيها لاستحالتها، كما لو قطع العقل باستحالة اجتماع حكمين متضادّين على متعلّق واحد، فهل تتصوّر ان ينهانا الشارع عن هكذا احكام بدعوى انها عقلية؟!
[٢] كما يدّعي ذلك صاحب الكفاية، إذ انه يدّعي الاستحالة و لو على وجه الترتب، و قد مرّ توضيحه في محلّه
[٣] نسب ذلك الى الاخباريين، راجع هذا البحث في مصباح الاصول ج ٢ ص ٥٤، و منتهى الاصول ج ٢ ص ١٤ و منتهى الدراية ج ٤ ص ١٥٢
[٤] من قبيل «ان دين الله لا يصاب بالعقول» و «ليس شيء ابعد عن دين الله من عقول الرجال» و «اما انه شرّ عليكم ان تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا» و غير ذلك كثير تجده في مقدّمات جامع احاديث الشيعة و الباب السادس و السابع من صفات القاضي من الوسائل